العلاوي لـ”إعلام تيفي”: “القروض الاستهلاكية تدعم النمو لكنها قد تتحول إلى خطر إذا غابت القدرة على السداد”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
اعتبر الخبير المالي والاقتصادي إدريس العلاوي أن سنة 2026 لم تشهد استثناء كبيرا في ما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، موضحا أن نسبة ارتفاع قروض الاستهلاك بلغت حوالي 3.9 في المائة، وهو مستوى وصفه بالمعتدل مقارنة بسنوات سابقة.
غير أن العلاوي شدد على أن سنة 2024 كانت الأكثر إثارة للانتباه من هذه الناحية، حيث سجلت القروض الاستهلاكية ارتفاعا لافتا بلغ حوالي 9 في المائة، وهو رقم يعكس، حسب تقديره، دينامية قوية في الطلب الداخلي، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول أنماط الاستهلاك ومدى استدامتها.
وفي تحليله لواقع القروض بالمغرب، يرى الخبير أن ارتفاع حجم القروض، سواء الموجهة للاستهلاك أو للمقاولات، يمكن أن يكون مؤشرا إيجابيا في سياق دعم الناتج الداخلي الخام، باعتبار أن القروض تضخ سيولة في السوق وتحفز الحركة الاقتصادية.
وأوضح أن القروض الموجهة للمقاولات تساهم في تعزيز الاستثمار والإنتاج وخلق فرص الشغل، ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى أن النظام البنكي يوفر في كثير من الحالات آجال سماح قد تصل إلى 18 أو 24 شهرا، وهو ما يمنح المقاولات هامشا زمنيا لتطوير مشاريعها قبل بدء سداد القروض، وبالتالي تحسين فرص الربح والاستثمار.
وفي المقابل، نبّه العلاوي إلى أن القروض الاستهلاكية تحتاج إلى مقاربة حذرة، رغم مساهمتها في تنشيط الطلب الداخلي، لأن جزءا من النمو المرتبط بالاستهلاك قد لا يكون دائما مستداما إذا لم يقترن بقدرة حقيقية على السداد.
واعتبر أن ارتفاع الاستهلاك الداخلي ينعكس بشكل مباشر على الناتج الداخلي الخام، غير أن ذلك لا ينبغي أن يفهم كدعوة إلى التوسع غير المحسوب في الاقتراض، بل كدعوة إلى ترشيد الاختيارات المالية للأسر.
وختم الخبير المالي نصيحته بالتأكيد على أنه في حال عدم توفر القدرة المالية على المدى المتوسط، فإنه لا ينصح باللجوء إلى القروض الاستهلاكية، تفاديا لأي ضغط مالي مستقبلي، رغم جاذبية الإغراءات الائتمانية في اللحظة الراهنة.





