تندرارة تحت سيطرة مغربية كاملة.. مناجم تطوي صفحة “ساوند إنرجي” في واحد من أبرز مشاريع الغاز بالمملكة

مديحة المهادنة: صحافية متدربة

خبر_دخل مشروع غاز تندرارة، الواقع شرق المملكة، مرحلة جديدة بعد إعلان شركة Sound Energy البريطانية خروجها من المشروع، عبر بيع حصتها المتبقية لفائدة مجموعة مناجم المغربية، في صفقة تعيد ترتيب خريطة الحضور داخل أحد أهم المشاريع الطاقية الواعدة بالمغرب.

وبحسب بلاغ رسمي صادر عن شركة Sound Energy، منشور عبر بورصة لندن ومنصة الإفصاحات المالية، فقد وقعت الشركة اتفاقية بيع ملزمة مع مجموعة Managem، تهم تفويت حصتها المتبقية البالغة 20 في المائة في امتياز استغلال تندرارة، وذلك من خلال بيع كامل رأسمال فرعها Sound Energy Meridja Limited. وتبلغ القيمة الإجمالية للعملية حوالي 57 مليون دولار، مع خضوعها لبعض التسويات المرتبطة برأس المال العامل.

هذه الصفقة لا تمثل مجرد انتقال تقني للأسهم بين فاعلين اقتصاديين، بل تحمل دلالة استراتيجية أوسع، لأنها تؤشر على تعزيز السيطرة المغربية على مشروع غازي ظل لسنوات محط متابعة داخلية وخارجية، بالنظر إلى رهاناته المرتبطة بالأمن الطاقي، وتقليص التبعية، وتطوير موارد الغاز الطبيعي داخل التراب الوطني.

وبموجب العملية، سترتفع حصة مجموعة مناجم في امتياز تندرارة إلى 75 في المائة بعد استكمال الصفقة، عبر فرعيها Mana Energy Investments وManagem Tendrara، في حين يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بحصة 25 في المائة. ووفق بلاغ مجموعة مناجم، يمتد امتياز تندرارة على مساحة تناهز 133.5 كيلومترا مربعا بالجهة الشرقية، وقد مُنح لمدة 25 سنة ابتداء من سنة 2018، مع احتياطيات مقدرة بنحو 10.67 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي.

وتكتسي الصفقة أهمية خاصة في سياق دولي يعرف تقلبات متواصلة في أسواق الطاقة، وارتفاعا في الطلب على بدائل أكثر استقرارا وأقل ارتهانا للخارج. فالمغرب، الذي يراهن منذ سنوات على تنويع مصادره الطاقية بين الطاقات المتجددة والغاز الطبيعي، يرى في مثل هذه المشاريع رافعة لتقوية موقعه الإقليمي، ليس فقط كمستهلك للطاقة، بل كفاعل قادر على تطوير موارده وقيادة مشاريع ذات بعد استراتيجي.

غير أن الرهان الحقيقي لا يقف عند حدود تملك الحصص أو إعلان الصفقات، بل يبدأ من قدرة المشروع على الانتقال الفعلي إلى مراحل إنتاجية واضحة، تترجم الأرقام المعلنة إلى أثر اقتصادي ملموس، سواء على مستوى تزويد الصناعة الوطنية، أو خلق فرص الشغل، أو تقليص كلفة الطاقة على المدى المتوسط.

 صفقة تندرارة تشكل اختبارا جديدا لقدرة الفاعلين الوطنيين على تحويل الثروات الطبيعية إلى مشاريع منتجة وشفافة وذات أثر تنموي. فالمغاربة لا ينتظرون فقط أخبار الاستحواذات الكبرى، بل ينتظرون أن تنعكس هذه التحولات على أمنهم الطاقي، وعلى اقتصادهم، وعلى موقع بلادهم في سوق إقليمية شديدة التنافس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى