دراهم إضافية للاستجمام.. الوجه الآخر للصيف في المغرب

فاطمة الزهراء ايت ناصر

تدخلت السلطات المختصة بإقليم خنيفرة لإزالة تجهيزات ولوحة وُضعت بشكل غير قانوني على مستوى أحد المسالك المؤدية إلى شلالات منابع أم الربيع، وذلك عقب تداول مقطع فيديو أثار موجة واسعة من الاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق فرض مبلغ مالي قدره درهمان على الزوار مقابل عبور ممر خشبي.

وأظهر الفيديو قيام بعض الأشخاص باستغلال الممر لفرض واجب مرور على المصطافين، مع تسجيل ملاسنات مع أحد المواطنين الذي رفض الأداء، ما اعتبره متابعون شكلا من أشكال استغلال الملك العمومي والمس بحق المواطنين في الولوج المجاني إلى الفضاءات الطبيعية. وقد سارعت السلطات إلى إزالة اللوحة وإعادة فتح الممر أمام العموم دون أي مقابل.

مع حلول فصل الصيف وارتفاع أعداد المواطنين المتوجهين إلى الشواطئ والمنتزهات والفضاءات الطبيعية، تعود إلى الواجهة مجموعة من الممارسات التي باتت تؤرق المصطافين وتثير استياءهم، بعدما تحولت بعض المرافق والفضاءات العمومية إلى مصدر للربح السريع خارج أي إطار قانوني أو تنظيمي.

ففي عدد من الشواطئ المغربية، يجد المواطن نفسه مطالبا بدفع مبالغ مالية مقابل ركن سيارته في فضاءات عمومية أو على جنبات الطرق، رغم أن العديد من هذه المواقف لا تتوفر على الحد الأدنى من شروط الحراسة أو التهيئة.

وفي حالات كثيرة، يتحول الأمر من طلب مقابل خدمة إلى نوع من الإكراه غير المعلن، حيث يخشى أصحاب السيارات من التعرض للمضايقات أو الأضرار في حال رفضوا الأداء.

ولا يتوقف الأمر عند مواقف السيارات، بل يمتد إلى احتلال أجزاء واسعة من الشواطئ بالمظلات والكراسي التي يتم كراؤها للمصطافين.

فبدل أن يجد المواطن فضاء عموميا مفتوحا للجميع، يفاجأ بأن مساحات كبيرة من الرمال أصبحت مستغلة لأغراض تجارية، ما يضطره إما إلى الأداء أو البحث عن مكان بعيد وأقل راحة.

هذه الظواهر لا تقتصر على المدن الساحلية فقط، بل تمتد إلى عدد من المناطق الجبلية والفضاءات الطبيعية التي تشهد إقبالا كبيرا خلال فصل الصيف.

ففي كل سنة تظهر أشكال جديدة من استغلال الملك العمومي، سواء عبر فرض رسوم غير قانونية على المرور أو احتلال الممرات والمرافق العمومية وتحويلها إلى مصادر دخل خاصة.

ويرى متتبعون أن انتشار هذه الممارسات يعكس وجود فراغ في تدبير بعض الفضاءات العمومية والسياحية، الأمر الذي يفسح المجال أمام أشخاص لفرض الأمر الواقع واستغلال حاجة المواطنين إلى الترفيه والاستجمام خلال العطلة الصيفية.

كما أن ضعف المراقبة في بعض المناطق يشجع على تكرار هذه السلوكيات وتحولها إلى ظاهرة موسمية مألوفة.

وفي المقابل، يؤكد مختصون أن حماية الفضاءات العمومية لا تقتصر على التدخلات الظرفية أو الحملات الموسمية، بل تتطلب رؤية شاملة تقوم على تنظيم الاستغلال المؤقت للملك العمومي، وتوفير مرافق مهيأة، وتشديد المراقبة على كل أشكال الابتزاز أو فرض الإتاوات غير القانونية.

ويبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يجد نفسه مطالبا بأداء مبالغ متعددة منذ لحظة وصوله إلى وجهته الصيفية؛ من موقف السيارة إلى المظلة والكراسي، وأحيانا حتى بعض الممرات أو الخدمات الأساسية.

وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول مدى احترام الحق في الولوج إلى الفضاءات العمومية والاستفادة منها دون عراقيل أو تكاليف غير مبررة.

ومع كل صيف يتجدد الجدل نفسه، غير أن الظاهرة تبدو في حاجة إلى معالجة جذرية تضمن التوازن بين تنظيم الخدمات السياحية وحماية المواطنين من أي استغلال يمس بحقهم في الاستمتاع بالفضاءات العمومية التي يفترض أن تكون متاحة للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى