الجفاف يحاصر الواحات والبرامج المعلنة تنتظر التنزيل الفعلي

أميمة حدري
خبرـ تواجه واحات الجنوب الشرقي للمغرب ضغوطا متزايدة نتيجة استمرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، في سياق مناخي بات يفرض تحديات متنامية على هذا النظام البيئي الذي يشكل أحد أبرز مقومات الاستقرار الطبيعي والاقتصادي بالمنطقة.
ومع توالي سنوات الشح المائي، تتسع دائرة التأثير لتشمل النشاط الفلاحي والموارد الطبيعية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من فقدان الواحات جزءا من وظائفها الحيوية التي ظلت تؤديها لعقود.
وتعاني هذه المجالات من تراجع ملحوظ في الموارد المائية الضرورية لاستمرار الغطاء النباتي والمحافظة على أشجار النخيل، التي تعد العمود الفقري للاقتصاد الواحي.
كما ساهمت موجات الحرارة المرتفعة في رفع مخاطر اندلاع الحرائق، مخلفة خسائر بيئية متكررة أثرت على مساحات من الواحات وأضعفت قدرتها على التجدد ومواجهة الظروف المناخية القاسية.
ويأتي هذا الوضع في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، التي ألقت بآثارها على مختلف المناطق الهشة، غير أن وقعها يبدو أكثر حدة داخل الواحات بحكم ارتباطها المباشر بالمياه والتوازنات البيئية الدقيقة.
وقد أدى ذلك إلى تفاقم مظاهر التدهور البيئي وتراجع الإنتاج الفلاحي، ما ينعكس على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للساكنة التي تعتمد بشكل كبير على الأنشطة المرتبطة بالنخيل والزراعة الواحية.
وفي مقابل هذه التحديات، يظل الرهان قائما على تسريع تنفيذ البرامج والمشاريع الموجهة إلى حماية الواحات وتأهيلها، خاصة تلك المتعلقة بتدبير الموارد المائية ومكافحة الحرائق وإعادة غرس النخيل المتضرر.
كما تبرز الحاجة إلى إجراءات عملية قادرة على تعزيز قدرة هذه المجالات على التكيف مع التحولات المناخية المتسارعة، وضمان استمرارية وظائفها البيئية والتنموية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية متزايدة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الواحات ضمن المنظومة البيئية الوطنية، باعتبارها حاجزا طبيعيا في مواجهة التصحر وفضاء حاضنا لتنوع بيولوجي وتراث إنساني عريق.
وبين واقع الجفاف المتواصل والرهان على المشاريع المعلنة، يبقى مستقبل الواحات مرتبطا بمدى نجاح التدخلات الميدانية في تحويل الخطط والبرامج إلى إجراءات ملموسة قادرة على وقف التدهور واستعادة مقومات الصمود داخل هذه المجالات الحيوية.





