الأحياء بلا “مول الحانوت”.. كيف تواجه الأسر أيام ما بعد العيد؟

أميمة حدري 

خبر- في كل سنة، ومع انقضاء أيام عيد الأضحى، تجد آلاف الأسر المغربية نفسها أمام واقع يتكرر بشكل شبه جماعي في عدد من المدن والأحياء، يتمثل في إغلاق محلات البقالة وتجارة القرب لفترات تمتد أحيانا لأيام وأسابيع، ما يفرض على السكان البحث عن بدائل لتأمين حاجياتهم اليومية في ظل غياب “مول الحانوت”، الذي ظل لعقود جزءا أساسيا من الحياة الاجتماعية والاقتصادية داخل الأحياء.

ويبرز هذا الوضع بشكل أوضح في المدن الكبرى التي تشهد خلال فترة العيد حركة سكانية مكثفة، حيث يختار عدد كبير من أصحاب محلات البقالة قضاء عطلتهم السنوية في مناطقهم الأصلية، خصوصا في مناطق سوس والجنوب الشرقي، وهو ما يؤدي إلى إغلاق عدد مهم من المحلات دفعة واحدة، تاركا فراغا ملحوظا في العديد من الأحياء السكنية.

وتقول أسر عديدة إن غياب محلات القرب لا يقتصر تأثيره على صعوبة اقتناء بعض المواد الأساسية فقط، بل يمتد إلى فقدان خدمة اعتاد عليها السكان على مدار السنة، خاصة بالنسبة للأشخاص المسنين والعائلات التي لا تتوفر على وسائل نقل تمكنها من التنقل بسهولة نحو الأسواق الممتازة أو المراكز التجارية الكبرى.

وأكد عدد من المواطنين أن الأيام التي تلي العيد تشهد في بعض الأحيان نفاد بعض المواد الأساسية من المنازل، ما يضطر الأسر إلى قطع مسافات طويلة من أجل اقتناء حاجيات بسيطة كانت متوفرة على بعد أمتار قليلة من محل السكن.

وأضافوا أن الأمر يصبح أكثر صعوبة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود التي اعتادت الاستفادة من خدمات الأداء المؤجل أو “الكريدي”، وهي الخدمة التي لا توفرها المتاجر الكبرى.

وفي المقابل، ترى فئات أخرى من السكان أن المشهد تغير خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت الأسواق الممتازة والمتاجر الحديثة تشتغل بشكل شبه عادي خلال فترة العيد، ما خفف من حدة الأزمة التي كانت تسجل في السابق.

وأوضح مواطنون أن انتشار هذه الفضاءات التجارية وفر بدائل متعددة، وجعل الحصول على المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية أقل تعقيدا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات.

كما عبر عدد من الأسر عن تفهمها لحق أصحاب محلات البقالة في الاستفادة من عطلتهم السنوية وقضاء العيد رفقة عائلاتهم، معتبرة أن هؤلاء التجار يشتغلون طيلة أشهر السنة لساعات طويلة دون انقطاع، وأن من حقهم الاستفادة من فترة راحة شأنهم شأن باقي الفئات المهنية.

غير أن هذه الأسر دعت في الوقت نفسه إلى إيجاد آليات تضمن الحد الأدنى من استمرارية الخدمات داخل الأحياء، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

ويأتي هذا النقاش في وقت يؤكد فيه فاعلون في مجال حماية المستهلك أن إغلاق عدد كبير من محلات القرب بشكل متزامن يخلق صعوبات حقيقية بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة في الأحياء الشعبية، داعين إلى تعزيز التنسيق بين المهنيين والسلطات المحلية من أجل ضمان استمرارية التموين خلال فترات الأعياد والمناسبات الكبرى.

ورغم التحولات التي شهدها قطاع التوزيع التجاري بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، ما زال “مول الحانوت” يحتفظ بمكانة خاصة داخل النسيج الاجتماعي للأحياء، ليس فقط باعتباره مزودا للمواد الأساسية، بل أيضا باعتباره فاعلا يوميا يرتبط بعلاقات مباشرة مع السكان ويؤدي أدوارا اجتماعية تتجاوز النشاط التجاري البحت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى