بعد زيادة درهم في الماء بدافع التبريد.. الشافعي لـ “إعلام تيفي”: إشهار الأسعار يحمي التاجر قانونيا

أميمة حدري
خبر- تشهد عدد من المناطق خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، وهو ما رافقه تسجيل شكاوى من مواطنين بخصوص لجوء بعض أصحاب الدكاكين إلى فرض زيادة غير معلنة على ثمن قنينات الماء الباردة مقارنة بالقنينة غير المبردة.
وأفاد مستهلكون بأن هذه الممارسة أصبحت تتكرر في عدد من نقط البيع، حيث يتم رفع الثمن بدرهم إضافي تحت مبرر التبريد، في وقت يتزايد فيه الطلب على المياه الباردة بفعل موجة الحر.
وأعاد هذا الوضع طرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد تسعير المنتوجات داخل المحلات التجارية، وفعالية آليات المراقبة المرتبطة بحماية المستهلك وصون القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، أكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن ما يعرف بـ”تجار المناسبات” أصبح ظاهرة تتكرر خلال المواسم الدينية، حيث يعمد بعض المهنيين إلى رفع الأسعار في عدد من القطاعات التي تشهد إقبالا متزايدا من طرف المواطنين.
وأوضح الشافعي في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن هذه الممارسات لا تقتصر على المواد الغذائية فقط، بل تمتد إلى خدمات النقل بين المدن وداخل الوسط الحضري، إضافة إلى الخضر والفواكه واللحوم والفحم، مشيرا إلى أن بعض المواد تعرف زيادات كبيرة في أثمنتها بمجرد حلول المناسبات الدينية.
وأضاف رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، أن الخبز يعد من أبرز الأمثلة التي تتكرر خلال الأعياد، حيث ترتفع أسعاره بسبب قلة المخابز التي تستمر في العمل، إذ يلجأ بعض أصحاب الأفران إلى إضافة ما بين درهم ودرهم ونصف إلى ثمن الخبزة الواحدة، مبررين ذلك بارتفاع تكاليف التشغيل والحاجة إلى مضاعفة أجور العمال لإقناعهم بمواصلة العمل خلال أيام العيد.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني المنظم للأسعار، أبرز المتحدث أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يمنح التجار حرية تحديد الأثمان التي يرونها مناسبة لمنتجاتهم، شريطة احترام مقتضيات إشهار الأسعار وتعليق لوائح الأثمان بشكل واضح للعموم.
وأشار إلى أن لجان المراقبة لا يمكنها التدخل في تحديد الأسعار أو فرض أثمنة معينة ما دام التاجر ملتزما بإشهار الأسعار وفق ما ينص عليه القانون، موضحا أن المخالفة الوحيدة التي يمكن أن تعرض التاجر للعقوبات في هذا الجانب تتعلق بعدم تعليق لائحة الأسعار، وهي مخالفة يعاقب عليها بغرامات مالية تتراوح بين 3000 و5000 درهم.
وسجل الشافعي أن الدولة لا تزال تحتفظ بتقنين أسعار ثلاث مواد أساسية فقط، وهي الدقيق المدعم والسكر وغاز البوطان، فيما تخضع باقي المواد والخدمات لمبدأ العرض والطلب في السوق، الأمر الذي يجعل أسعارها قابلة للارتفاع أو الانخفاض بحسب حجم الاستهلاك والطلب.
وأكد أن بعض المواد تشهد زيادات ملحوظة خلال فترات معينة من السنة، مستشهدا بالفحم الذي قد ينتقل سعره من سبعة دراهم إلى عشرين درهما خلال عيد الأضحى، فضلا عن ارتفاع أسعار القطاني في شهر رمضان، وكذا بعض أنواع الفواكه التي تعرف زيادات متفاوتة نتيجة ارتفاع الطلب عليها.
وفي المقابل، أوضح المتحدث أن القانون نفسه يتيح للحكومة إمكانية التدخل الاستثنائي في سوق الأسعار عند الضرورة، وذلك بموجب المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، سواء من أجل الحد من ارتفاعات مفرطة تضر بالمستهلكين أو لمعالجة انخفاضات حادة قد تلحق الضرر بالمنتجين والفلاحين.
وأشار إلى أن هذا التدخل لا يتم بشكل تلقائي، وإنما بعد استشارة مجلس المنافسة، بهدف تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، في ظل التحولات التي تعرفها الأسواق خلال فترات الذروة والمناسبات الدينية.





