نحو تعزيز حضوره في آسيا.. المغرب يراهن على المنتجات الحلال كرافعة لفتح أسواق جديدة

أميمة حدري
خبر_ يتجه المغرب إلى تعزيز حضوره التجاري في الأسواق الآسيوية ضمن استراتيجية تقوم على تنويع الشركاء الاقتصاديين وتوسيع قاعدة الصادرات الوطنية، مع التركيز بشكل خاص على قطاع المنتجات الحلال باعتباره أحد أهم الروافد القادرة على فتح آفاق جديدة أمام الصادرات المغربية.
وفي هذا السياق، أوضح كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة تراهن على توسيع الحضور المغربي داخل القارة الآسيوية، مستفيدة من الإمكانات التي توفرها أسواقها، خاصة تلك التي تعرف طلبا متزايدا على منتجات الحلال.
وكشف المسؤول الحكومي أن المغرب يستعد لتعزيز انفتاحه التجاري على عدد من الدول الآسيوية من خلال زيارات مرتقبة تشمل إندونيسيا وماليزيا وفيتنام، بهدف استكشاف فرص جديدة للتصدير وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع هذه البلدان.
كما أشار إلى أن المملكة تجري مفاوضات متقدمة مع عدد من القوى الاقتصادية الآسيوية الكبرى، من بينها الهند والصين وكوريا الجنوبية، وذلك في إطار سياسة تروم استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع نقل التكنولوجيا، إلى جانب تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية.
وفي ما يتعلق بالوضعية التجارية، أبرز حجيرة أن جزءا من العجز التجاري يرتبط بتوسع النشاط الصناعي الوطني، لاسيما في القطاعات المتقدمة مثل صناعة السيارات والطيران، حيث تعتمد هذه الصناعات على استيراد مواد أولية ومكونات تدخل في سلاسل الإنتاج قبل إعادة تصديرها في شكل منتجات مصنعة.
وأضاف أن تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية تواصل الضغط على الميزان التجاري للمملكة، بالنظر إلى اعتماد المغرب على استيراد نسبة كبيرة من احتياجاته من المحروقات، ما يجعل فاتورة الواردات مرتبطة بشكل مباشر بتطور الأسعار العالمية.
واستعرض المسؤول الحكومي التحول الذي شهده الاقتصاد المغربي خلال العقدين الأخيرين، حيث انتقل من الاعتماد أساسا على صادرات الفوسفاط إلى بناء قاعدة صناعية متقدمة جعلت المملكة منصة إقليمية في مجالات السيارات والطيران، مع تسجيل إنتاج يناهز مليون سيارة سنويا، إلى جانب اندماج الصناعات المغربية في سلاسل القيمة العالمية، خصوصا في قطاع الطيران.
وفي سياق متصل، كشف حجيرة أن أزمة تأشيرات السائقين المهنيين المغاربة في النقل الدولي أصبحت من أبرز التحديات التي تؤثر على انسيابية التجارة الخارجية. موضحا أن التجارة الخارجية تواجه صعوبات مرتبطة بالنقل الطرقي، مشيرا إلى أن حوالي 535 ألف شاحنة تمر سنويا عبر ميناء طنجة المتوسط، في حين يعاني عدد من السائقين من عدم الحصول على التأشيرات اللازمة.
وأضاف أن هذا الإشكال لا يرتبط بالإدارة المغربية، بل بالدول المعنية بمنح التأشيرات، مؤكدا أن اتصالات جارية مع هذه الدول في إطار العلاقات الثنائية لمعالجة الملف. لافتا إلى أن المغرب سيتأثر بتباطؤ التجارة العالمية، وفق منظمة التجارة العالمية التي توقعت انخفاض نمو تجارة السلع من 4.6 بالمائة سنة 2025 إلى 1.9 بالمائة سنة 2026، نتيجة الظرفية الجيوستراتيجية العالمية المتقلبة.





