كيف تؤثر أجواء المراقبة والتفتيش على تركيز التلاميذ أثناء الامتحان؟ (حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أثار اعتماد جهاز إلكتروني ذكي لرصد الأجهزة والموجات اللاسلكية المشبوهة داخل قاعات الامتحان اهتماما واسعا مع انطلاق الامتحانات الإشهادية للموسم الدراسي 2025-2026.

وتزامنا مع انطلاق الامتحانات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع توثق لعمليات التفتيش والمراقبة داخل بعض مراكز الامتحان، حيث ظهر عدد من التلاميذ أثناء خضوعهم للإجراءات المعتمدة للكشف عن وسائل الغش.

وقد أثارت هذه المشاهد تفاعلا واسعا بين المتابعين، خاصة أن بعض التلاميذ بدوا في وضعية ترقب وارتباك أمام الحضور المكثف للجان المراقبة والأجهزة الإلكترونية المستعملة.

ولتسليط الضوء على هذا الجانب وفهم انعكاسات أجواء الامتحان المشددة على الحالة النفسية للمترشحين، أجرت “إعلام تيفي” هذا الحوار مع الأخصائية النفسية ياسمين اليحياوي.

إليكم نص الحوار:

هل يمكن أن تؤثر أجواء المراقبة وإجراءات مكافحة الغش على الحالة النفسية للمترشحين؟

بطبيعة الحال، فهذه الإجراءات ضرورية لضمان نزاهة الامتحانات، لكن طريقة إدراك التلميذ لها هي التي تحدد أثرها النفسي.

أجواء المراقبة المشددة خلال الامتحانات قد ترفع لدى بعض التلاميذ مستويات القلق والتوتر، وتولد لديهم مخاوف مرتبطة بالفشل أو بارتكاب الأخطاء وبنظرة الآخرين إلى أدائهم.

كما قد يؤثر الشعور القوي بالمراقبة على التركيز واسترجاع المعلومات، مما يحد من قدرة بعض المترشحين على إظهار مستواهم الحقيقي رغم توفرهم على الاستعداد والمعارف اللازمة، خاصة في مرحلة المراهقة التي ترتبط فيها النتائج بصورة الذات والثقة بالنفس.

لماذا يكتسب الامتحان هذا البعد النفسي القوي لدى المراهقين؟

لأن التلميذ في مرحلة المراهقة غالبا ما يربط نتائج الامتحان بقيمته الشخصية وبنظرة أسرته ومحيطه إليه، كما قد يعتبرها مؤشرا على مستقبله الدراسي، لذلك يصبح النجاح أو الإخفاق بالنسبة إليه أكثر من مجرد نتيجة مدرسية، بل تجربة تمس ثقته بنفسه وصورته الذاتية.

قد يمتلك التلميذ نفس الرصيد المعرفي لتلميذ اخر  ونفس درجة الاستعداد، لكنه لا يقدم دائما نفس الأداء بسبب اختلاف حالته النفسية، فالثقة بالنفس والشعور بالأمان والقدرة على التحكم في التوتر كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر في النتائج.

لذلك جودة التقييم لا ترتبط فقط بدقة الأسئلة أو صرامة التنظيم، بل أيضا بتهيئة بيئة نفسية سليمة تسمح للتلميذ بإظهار إمكاناته الحقيقية.

عندما يشعر المترشح بالطمأنينة والاحترام داخل فضاء الامتحان، يكون أكثر قدرة على التعبير عن مستواه الحقيقي دون أن يطغى التوتر على أدائه.

 كيف تنظرون إلى الامتحانات الإشهادية من منظور نفسي؟

الامتحانات الإشهادية، خاصة بالنسبة لتلاميذ الأولى والثانية بكالوريا، لا تمثل مجرد محطة لتقييم المعارف والمكتسبات الدراسية، بل تشكل تجربة نفسية معقدة يعيشها المراهق في مرحلة عمرية حساسة.

ففي هذا السن يكون التلميذ منشغلا أيضا ببناء هويته وتشكيل صورته عن نفسه، لذلك يتجاوز الامتحان بالنسبة إليه الجانب الأكاديمي ليأخذ أبعادا نفسية واجتماعية مهمة.

وتشير العديد من الدراسات إلى أن ارتفاع مستويات القلق أثناء التقييم قد يؤثر على التركيز واسترجاع المعلومات.

فحين ينشغل جزء من التفكير بالخوف من الفشل أو بقلق نظرة الآخرين، تتراجع الموارد الذهنية المتاحة لمعالجة الأسئلة وحل المشكلات، وهو ما قد يؤدي إلى أداء أقل من المستوى الحقيقي للتلميذ.

ما الرسالة التي تودون توجيهها للتلاميذ وأسرهم خلال فترة الامتحانات؟

أدعو التلاميذ إلى التركيز على ما أنجزوه من استعداد ومراجعة بدل الانشغال بالنتائج مسبقا، كما أدعو الأسر إلى توفير الدعم النفسي والتشجيع بدل الضغط والمقارنات.

فالامتحان محطة مهمة، لكنه لا يختزل قيمة الإنسان ولا يحدد وحده مستقبله بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى