وسط تحذيرات من اختلالات ونقص التجهيزات.. جدل يسبق تشغيل المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان

أميمة حدري
خبر_وسط تصاعد التحذيرات بشأن جاهزية المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، عاد ملف تشغيل هذه المؤسسة الصحية الجديدة إلى واجهة النقاش، بعدما عبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن رفضه لما وصفه بـ”الانطلاقة المتسرعة” للمستشفى في ظل استمرار عدد من النواقص التقنية واللوجستيكية والإدارية التي يرى أنها قد تؤثر على جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى وحقوق مهنيي الصحة.
وأكدت النقابة، في بيان استنكاري أصدرته عقب اجتماع مستعجل عقدته أمس الأربعاء، أنها لا تعارض افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات باعتباره مشروعا صحيا طال انتظاره من طرف ساكنة إقليم تطوان، لكنها ترفض الشروع في تشغيله قبل استكمال شروط الجاهزية الكاملة وتوفير جميع المتطلبات الضرورية التي تضمن انطلاقة آمنة ومنظمة ومستقرة لهذا المرفق الصحي.
وسجلت الهيئة النقابية ما اعتبرته “غموضا يلف طريقة تدبير مرحلة الانتقال نحو المستشفى الجديد، مشيرة إلى غياب تصور إداري واضح ومكتوب يحدد آليات الاشتغال ومسارات التكفل بالمرضى وكيفية تدبير الموارد البشرية وضمان استمرارية الخدمات الصحية خلال فترة الانتقال”. منتقدا اعتماد ما وصفته بمقاربة أحادية في تدبير الملف دون إشراك فعلي للشركاء الاجتماعيين والفاعلين المهنيين في اتخاذ القرارات المرتبطة بتشغيل المؤسسة.
وأورد البيان بأن المعطيات المتوفرة لدى النقابة تشير إلى استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بعدم اكتمال بعض التجهيزات ووسائل العمل، فضلا عن إشكالات تتعلق بالربط الشبكي لأنظمة المعلومات، ونقص بعض المستلزمات المخبرية الضرورية لإجراء التحاليل الطبية، إضافة إلى غياب وضوح بشأن الوضعية الإدارية والمهنية للموظفين في ظل عدم إصدار مذكرات التعيين، وهو ما قد يفرز، وفق تعبيرها، وضعيات إدارية ملتبسة تمس بحقوق مهنيي الصحة.
كما أثارت النقابة مجموعة من الملاحظات المرتبطة بظروف العمل داخل المؤسسة الجديدة، من بينها الفضاءات المخصصة للمهنيين خلال فترات المداومة والإلزامية، فضلا عن قضايا مرتبطة بالتجهيزات والصفقات والمناولة واللباس المهني وباقي المستلزمات الأساسية التي اعتبرت أن توفيرها يشكل شرطا ضروريا لإنجاح أي عملية تشغيل فعلية للمستشفى.
وفي سياق متصل، حذرت النقابة من أي عملية نقل أو تحويل للمرضى من المستشفى الإقليمي سانية الرمل نحو المستشفى الجهوي للتخصصات دون اعتماد خطة انتقالية واضحة ومؤطرة، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تنطوي على مخاطر تمس سلامة المرضى واستمرارية علاجهم، خاصة بالنسبة للحالات المستعجلة والمرضى الذين يخضعون لتتبع طبي منتظم.
وأعادت الهيئة النقابية طرح التساؤلات المتعلقة بمستقبل المستشفى المدني سانية الرمل، مطالبة الجهات المعنية بالكشف عن مآله وتوضيح دوره المرتقب ضمن المنظومة الصحية بالإقليم. وشددت على أن تحسين العرض الصحي لا ينبغي أن يقتصر على نقل الخدمات من مؤسسة إلى أخرى، بل يتطلب توسيع الطاقة الاستيعابية للقطاع الصحي وتأهيل المؤسسات القائمة وتسريع إخراج مشاريع صحية مبرمجة، من بينها مستشفيات القرب المنتظرة.
وحملت النقابة الإدارة الصحية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات مهنية أو تنظيمية أو صحية قد تترتب عن تشغيل المستشفى في ظروف لا تستجيب لمعايير الجاهزية المطلوبة، داعية إلى فتح حوار عاجل مع مختلف المتدخلين من أجل بلورة خطة واضحة ومكتوبة تحدد الموارد البشرية اللازمة ومسارات التكفل بالمرضى وآليات النقل وشروط السلامة والاستمرارية.





