موازين 2026.. عودة الإيقاع إلى الرباط بصيت أخفت من سنوات الوهج

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ تستعد الرباط لاحتضان الدورة الحادية والعشرين من مهرجان موازين “إيقاعات العالم”، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 27 يونيو الجاري، في موعد فني اعتاد أن يحول العاصمة إلى فضاء مفتوح للموسيقى والفرجة، عبر منصات متعددة تستقبل ألوانا فنية مغربية وعربية وعالمية.
ويؤكد البرنامج الرسمي للمهرجان تنظيم سهرات موزعة على عدد من الفضاءات، من بينها السويسي والنهضة وسلا والمسرح الوطني محمد الخامس، بما يحافظ على الصيغة الكبرى التي اشتهر بها موازين منذ سنوات.
غير أن عودة المهرجان هذه السنة لا تبدو محاطة بالزخم نفسه الذي طبع دورات سابقة. فبينما كان الإعلان عن برمجة موازين في سنوات مضت يتحول إلى حدث جماهيري وإعلامي واسع، ويخلق نقاشا مبكرا حول النجوم العالميين والحضور الجماهيري، تبدو نسخة 2026 أقل صخبا على مستوى التفاعل العام، وأقرب إلى عودة بروتوكولية لموعد فني كبير، أكثر منها حدثا ثقافيا قادرا على خطف الأنظار كما كان في السابق.
لا يتعلق الأمر فقط بأسماء الفنانين أو بتنوع المنصات، بل بصورة المهرجان نفسها داخل الرأي العام. فموازين، الذي ظل لسنوات يقدم نفسه كواجهة ثقافية كبرى للمغرب وفضاء للانفتاح الموسيقي، يجد نفسه اليوم أمام سياق اجتماعي واقتصادي مختلف.
المواطن الذي يواجه ضغط الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع كلفة المعيشة، لم يعد يتلقى أخبار المهرجانات الكبرى بالحماس ذاته، بل أحيانا بكثير من التحفظ والسؤال: ماذا تعني الفرجة حين تتسع يوميا هوة الانتظارات الاجتماعية؟
صيت موازين لم يعد مرتبطا فقط بحجم المنصات ولا بعدد السهرات، بل بقدرته على إقناع الجمهور بأن الثقافة ليست ترفا معزولا عن نبض المجتمع. ففي زمن تتزايد فيه النقاشات حول الأولويات، تصبح كل تظاهرة كبرى مطالبة بتقديم قيمة مضافة واضحة: اقتصاديا، ثقافيا، سياحيا، وفنيا، لا الاكتفاء بمنطق “الحدث الضخم” الذي يمر ثم يترك خلفه أسئلة أكثر من الأجوبة.





