ساري لـ”إعلام تيفي”:”ارتفاع تحويلات مغاربة العالم يفرض إعادة توجيهها نحو الاستثمار المنتج”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

رغم الأرقام القياسية التي تواصل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تحقيقها سنة بعد أخرى، يظل السؤال المطروح بقوة هو مدى قدرة الاقتصاد الوطني على استثمار هذه الموارد المالية في خلق قيمة مضافة حقيقية.

فبينما بلغت تحويلات الجالية المغربية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 ما يقارب 40 مليار درهم، بارتفاع ناهز 9.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، يرى عدد من الخبراء أن التحدي لم يعد مرتبطا بحجم هذه التحويلات بقدر ما يرتبط بكيفية توجيهها نحو الاستثمار والإنتاج.

وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي رشيد ساري أن المعطيات المتوفرة تكشف أن نسبة محدودة فقط من الأموال المحولة من طرف مغاربة العالم تجد طريقها إلى الاستثمار، في حين يتم توجيه الجزء الأكبر منها إلى الاستهلاك أو الادخار أو اقتناء العقارات.

وأعتبر أن هذه الوضعية تحرم الاقتصاد الوطني من الاستفادة الكاملة من إمكانات مالية مهمة يمكن أن تساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز النمو الاقتصادي.

وأبرز ساري لـ”إعلام تيفي” أن تحقيق الاستفادة المثلى من هذه التحويلات يقتضي توفير مناخ أكثر جاذبية للاستثمار، خاصة بالنسبة لأفراد الجالية المغربية الذين يتوفرون على رؤوس أموال وخبرات مهنية متراكمة في مختلف دول الاستقبال

كما دعا إلى تشجيعهم على الاستثمار في قطاعات منتجة تتجاوز المجالات التقليدية المرتبطة بالمقاهي والعقار، نحو مجالات واعدة مثل الخدمات والتكنولوجيا الرقمية والصناعة.

ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج منحى تصاعديا متواصلا منذ سنوات.

ويرجع الخبراء هذه الدينامية إلى عدة عوامل، من بينها الارتباط القوي للجالية المغربية بوطنها الأم، إضافة إلى التحولات التي عرفتها طبيعة الهجرة المغربية خلال العقود الأخيرة.

فحسب المعطيات التي قدمها ساري، لم تعد الهجرة المغربية تقتصر على العمالة اليدوية البسيطة كما كان الحال في العقود الماضية، بل أصبحت تضم أعدادا متزايدة من الكفاءات والأطر العليا، من مهندسين وأساتذة جامعيين وخبراء يشغلون مناصب مهمة داخل شركات ومؤسسات دولية كبرى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم التحويلات المالية الموجهة إلى المغرب.

وفسر المحلل الاقتصادي استمرار هذا المنحى التصاعدي بما يعرف بظاهرة الهجرة المعاكسة، والمتمثلة في انتقال أطر مغربية مؤهلة، سواء بعد استكمال دراستها أو بعد اكتسابها تجربة مهنية داخل المغرب، إلى أسواق عمل أجنبية توفر أجورا وفرصا مهنية أفضل.

ويرى أن هذه التحولات البنيوية تجعل من الارتفاع المسجل في تحويلات مغاربة العالم توجها هيكليا مرشحا للاستمرار خلال السنوات المقبلة، بما يفرض التفكير في آليات أكثر فعالية لتحويل هذه الموارد المالية إلى رافعة حقيقية للتنمية والاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى