المغرب في مؤتمر العمل الدولي.. حضور ثلاثي ورسائل حول مستقبل الشغل

مديحة المهادنة: صحافية متدربة

خبر_ يشارك المغرب في أشغال الدورة الـ 114 لمؤتمر العمل الدولي، المنعقدة بجنيف من 1 إلى 12 يونيو الجاري، بوفد ثلاثي يضم الحكومة وأرباب العمل والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، برئاسة وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري.

وتحمل هذه المشاركة دلالات سياسية واجتماعية بارزة، باعتبارها تعكس موقع المغرب داخل المنظومة الدولية للشغل، وتبرز اختياره لمقاربة تقوم على الحوار بين مختلف الفاعلين، في مرحلة تتزايد فيها تحديات التشغيل والحماية الاجتماعية والتحولات التكنولوجية.

ويستند الحضور المغربي إلى حصيلة وطنية مرتبطة بتقدم الحوار الاجتماعي، الذي عبأت له المملكة أكثر من 50 مليار درهم، إلى جانب أوراش كبرى أطلقت تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم المباشر للفئات الهشة.

كما يضع المغرب، من خلال هذه المشاركة، ملف مستقبل العمل في صلب النقاش، خصوصا أمام التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل. ويبرز في هذا السياق دور السياسات العمومية والحوار الاجتماعي في تقليص الآثار المحتملة لهذه التحولات على التشغيل، وضمان انتقال مهني واجتماعي أكثر توازنا.

وعلى هامش المؤتمر، يجري الوزير يونس السكوري لقاءات ثنائية مع مسؤولين دوليين، من بينهم المدير العام لمنظمة العمل الدولية والمديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، فضلا عن عدد من نظرائه من الدول الشقيقة والصديقة، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات التشغيل والهجرة والحماية الاجتماعية.

وتشمل المشاركة المغربية أيضا الانخراط في اجتماع رفيع المستوى حول مكافحة تشغيل الأطفال، وهو ملف راكم فيه المغرب تقدما ملموسا، بعدما تراجعت الظاهرة إلى ما بين 1.6 و1.7 في المائة، في سياق وطني يربط حماية الطفولة بتحسين شروط التنمية والتمدرس والعدالة الاجتماعية.

وتؤكد هذه المشاركة أن المغرب يسعى إلى ترسيخ موقعه كفاعل مؤثر في النقاش الدولي حول الشغل، من خلال نموذج يرتكز على الحوار الاجتماعي، وحماية الحقوق، ومواكبة التحولات الاقتصادية والصناعية، بما يعزز حضوره في القطاعات الاستراتيجية وسلاسل الإنتاج العالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى