أزمة حادة في قطاع الدواجن.. جناح لـ”إعلام تيفي”: الوسطاء وراء تضخم أسعار الكتاكيت

المهدي سابق
خبر _ تعيش منظومة تربية الدواجن في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة على وقع توتر اقتصادي واضح، بعد تقلبات حادة في أسعار الكتاكيت وارتفاع كلفة الإنتاج، ما أدخل شريحة واسعة من المربين في دائرة ضغط مالي متزايد.
ويشير مهنيون إلى أن اختلال التوازن بين العرض والطلب، وغياب ضبط فعال لسوق الوساطة، عمق من حدة الأزمة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انعكاساتها على استقرار التموين الغذائي وأسعار البروتين الحيواني في السوق الوطنية.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، حذر سعيد جناح، عضو المجلس الوطني للجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، من الوضعية التي يعيشها القطاع، مؤكدا أن عددا من المربين تعرضوا لما وصفه بـ”عملية نصب واحتيال ممنهجة” قبل عيد الأضحى، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الكتاكيت في ظل غياب المراقبة على هذا النشاط.
وأوضح جناح، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن بعض الوسطاء عمدوا إلى رفع ثمن الكتكوت إلى حدود 10 دراهم، مع الترويج لوجود خصاص في السوق، وهو ما دفع العديد من المربين إلى الاقتناء بأسعار مرتفعة، قبل أن يتفاجؤوا لاحقا بوجود فائض في الإنتاج وانهيار أسعار البيع في أسواق الجملة.
وأضاف أن سعر بيع الكيلوغرام من الدجاج الحي يتراوح حاليا بين 8.5 و9 دراهم، بينما يضطر بعض المربين إلى تصريف إنتاجهم بـ7 أو حتى 6 دراهم لتفادي خسائر أكبر، في حين تصل تكلفة الإنتاج الحقيقية إلى حوالي 14 درهماً للكيلوغرام، ما يضعهم أمام عجز يتراوح بين 5 و6 دراهم في كل كيلوغرام.
وأشار المتحدث إلى أن السوق الوطنية تحتاج، لتحقيق التوازن، إلى إنتاج يتراوح بين 8 و9 ملايين طائر، بينما بلغ الإنتاج حوالي 13 مليون طائر، وهو ما أدى إلى فائض كبير في العرض وكساد واضح في السوق.
ولفت أيضا إلى أن أرباح شركات الأعلاف والمحاضن تبقى مضمونة، في حين يتحمل المربي وحده كلفة الأزمة، محذرا من أن عددا من الفاعلين الصغار أصبحوا مهددين بالإفلاس والمتابعات القضائية، بل وحتى السجن، بسبب تراكم الديون الناتجة عن شراء الأعلاف.
واعتبر جناح أن آلاف الأسر المرتبطة بهذا النشاط تعيش أوضاعا صعبة، متهما المنظومة الحالية بتكريس اختلالات تجعل المربي الحلقة الأضعف داخل سلسلة الإنتاج والتوزيع، وتضعف فرص الاستثمار الصغير والمتوسط في هذا القطاع الحيوي.
كما وجه انتقادات لتمثيلية الفيدرالية المهنية، معتبرا أنها تميل إلى الدفاع عن مصالح كبار الفاعلين أكثر من انشغالها بمشاكل المربين الصغار، ومشيراً إلى وجود فجوة بين الخطاب المهني والواقع الميداني.
ومن جهتها، عبّرت الجمعية الوطنية لمربي الدجاج عن قلقها من تدهور غير مسبوق في أسعار البيع داخل الضيعات، مؤكدة أن سعر الكيلوغرام الحي تراجع إلى أقل من 7 دراهم، في وقت تتراوح فيه كلفة الإنتاج بين 15 و17 درهماً.
وحذرت الجمعية، في بيان لها، من أن هذا الوضع يفاقم خسائر المربين الذين يضطرون إلى البيع بأقل من نصف التكلفة في بعض الحالات، ما أدى إلى استنزاف مواردهم المالية ودفع عدد منهم إلى حافة الإفلاس.
كما حمّلت الجهات الوصية مسؤولية تفاقم الأزمة، معتبرة أن غياب آليات تنظيم السوق ومراقبة الوسطاء، إلى جانب استمرار المضاربات والاختلالات البنيوية، ساهم في تعميق الأزمة.
وأكدت الجمعية أن استمرار هذا الوضع قد يهدد استقرار القطاع على المدى المتوسط، وينعكس على السيادة الغذائية الوطنية، داعية إلى تدخل عاجل يشمل فتح تحقيق في اختلالات التسويق، وتفعيل المراقبة، وإشراك المربين في صياغة السياسات القطاعية، واتخاذ إجراءات استعجالية لحماية الإنتاج الوطني.
وختمت بالتأكيد على احتفاظها بحقها في اللجوء إلى جميع الأشكال القانونية والنضالية المشروعة للدفاع عن مصالح المربين، داعية مختلف الفاعلين ووسائل الإعلام إلى مواكبة هذه الأزمة باعتبارها قضية تمس توازن قطاع حيوي داخل الاقتصاد الوطني.




