بوانو يتهم حكومة أخنوش بالتسبب في احتجاجات “جيل زيد”

مهدي سابق
خبر _ في مداخلة برلمانية اتسمت بنبرة نقدية حادة، وجه عبد الله بوانو، النائب عن حزب العدالة والتنمية، انتقادات مباشرة للحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، متناولا عددا من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومقدما قراءة نقدية لطريقة تدبير السياسات العمومية.
استهل بوانو مداخلته بالتشكيك في اختيار موضوع النقاش داخل الجلسة البرلمانية، معتبرا أنه لا يعكس أولويات المواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية. كما أشار إلى أزمة الأضاحي، قائلا إن عددا من الأسر لم تتمكن من أداء هذه الشعيرة بسبب الغلاء أو نقص العرض، معتبرا أن هذا الملف كان يستوجب نقاشا أعمق، داعيا في هذا السياق إلى إحداث لجنة لتقصي الحقائق حول الموضوع.
وانتقل النائب إلى انتقاد عام لطريقة تدبير الحكومة، معتبرا أنها تنشغل بقضايا “ثانوية”، في حين تتفاقم، حسب تعبيره، اختلالات مرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي. وذهب إلى القول إن الأزمة لا تقتصر على “الهدر المدرسي”، بل تشمل أيضا “هدر المال العام وهدر الفرص وهدر الثقة بين المواطن والمؤسسات وهدر الأمل في الإصلاح”.
وفي ملف التعليم، خص بوانو مشروع “مدارس الريادة” بانتقادات قوية، متهما بعض الجهات داخل القطاع بمحاولة التأثير على نتائج التلاميذ بشكل لا يعكس التحصيل الحقيقي. كما تحدث عن ممارسات وصفها بأنها تدخل في إطار الضغط على الأطر التربوية، ما يثير، حسب قوله، إشكالات تتعلق بنزاهة التقييم داخل المنظومة التعليمية.
كما وجّه انتقادات تتعلق بالحكامة داخل القطاع، معتبرا أن ما يجري يعكس، حسب رأيه، تضارب مصالح وخلطا بين السلطة والمال، بما يؤدي إلى تكريس الامتيازات والزبونية والمحسوبية.
وفي ما يتعلق بالتعيينات في مناصب المسؤولية، أشار بوانو إلى ما وصفه بارتفاع وتيرتها، معتبرا أن عددا منها يتم خارج منطق الاستحقاق والمساطر المعمول بها، بما في ذلك تعيينات في مناصب مالية وإدارية حساسة، وهو ما اعتبره مؤشرا على اختلالات في التدبير.
كما تطرق إلى ورش الدعم الاجتماعي، معتبرا أنه لا يحقق العدالة الاجتماعية بالشكل المطلوب، وأن جزءا من المستفيدين لا ينتمي، حسب تعبيره، إلى الفئات الأكثر هشاشة، مما يطرح إشكالات حول معايير الاستهداف.
وفي سياق متصل، حذر النائب البرلماني من تصاعد الاحتقان الاجتماعي في عدد من القطاعات، مشيرا إلى اتساع دائرة الاحتجاجات، ومضيفا بحسب تعبيره أنه “من 1981 ما تضرب الرصاص في الشوارع حتى جيتوا”، في إشارة منه إلى أن مستوى التوتر الاجتماعي بلغ، حسب رأيه، درجات غير مسبوقة. واعتبر أن هذا الوضع يعكس توترا اجتماعيا يتطلب معالجة سياسية أكثر عمقا.
كما أثار بوانو تساؤلات حول عمل بعض المؤسسات واللجان المكلفة بتتبع الإصلاحات، معتبرا أن غيابها أو ضعف فعاليتها يطرح إشكالات على مستوى الحكامة والرقابة. وامتد نقده أيضا إلى تدبير بعض الصفقات العمومية، خصوصا تلك المرتبطة ببرامج حكومية، متسائلا عن معايير الشفافية في منحها.
وفي الجانب الاقتصادي، توقف عند ملف الحبوب، مشيرا إلى ما اعتبره اختلالات في العلاقة بين الاستيراد والإنتاج المحلي، وضغوطا تمارس على الفلاحين فيما يتعلق بالأسعار، في مقابل سياسات دعم واستيراد واسعة.
واختتم بوانو مداخلته بالإشارة إلى ما وصفه بمحاولات استمالة بعض مكونات الأغلبية عبر اتصالات أو ترتيبات مرتبطة بملفات مختلفة، معتبرا أن ذلك يعكس، حسب رأيه، اختلالات في الممارسة السياسية داخل المؤسسة التشريعية.
وتأتي هذه المداخلة في سياق نقاش سياسي محتدم داخل البرلمان المغربي، حيث تتصاعد حدة الجدل بين المعارضة والحكومة حول تقييم الأداء الحكومي في الملفات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى.





