بين العملة الصعبة والأمن الغذائي.. منيب تنتقد توجيه الدعم نحو كبار الفلاحين

مديحة المهادنة: صحافية متدربة

خبر_وجهت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي، معتبرة أن السياسات الحكومية ما تزال تميل إلى حماية الفاعلين الكبار، في مقابل ترك الفلاحين الصغار يواجهون أعباء الإنتاج وارتفاع التكاليف دون دعم كاف.

وقالت منيب، في حوار صحفي مع موقع “آشكاين”، إن ممثلي الفلاحين الصغار طرقوا أبواب عدد من الأحزاب خلال مناقشة قانون المالية، وطرحوا مطالب تتعلق بتوفير “المازوت الأحمر” ودعم الأسمدة والحبوب الأصلية، بما يمكنهم من الاستمرار في نشاطهم والحفاظ على الفلاحة المعيشية.

وأضافت أنها نقلت هذه المطالب إلى وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، غير أن الجواب كان، بحسب تعبيرها، صادماً، بعدما قيل لها إن الدعم يوجه إلى “الكبار” لأنهم يساهمون في جلب العملة الصعبة.

واعتبرت منيب أن هذا المنطق يعكس خللاً عميقاً في ترتيب الأولويات الفلاحية، إذ يتم توجيه الدعم إلى المنتجين الموجهين نحو التصدير، بينما لا يحظى الفلاح الصغير، الذي يساهم في تأمين حاجيات السوق الوطنية وضمان التوازن الغذائي، بالمواكبة اللازمة.

وتساءلت عن جدوى الحديث المتكرر عن الأمن الغذائي والأمن المائي والسيادة الاستراتيجية، في وقت لا تحظى فيه الفلاحة المعيشية بالاهتمام الكافي، ولا تتوفر لها الشروط الضرورية للاستمرار. وأكدت أن الفلاح الصغير لا يطالب بامتيازات استثنائية، بل بإجراءات عملية تساعده على الإنتاج ومواجهة تداعيات الجفاف وارتفاع أسعار المدخلات وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ويحمل تصريح منيب انتقاداً مباشراً للخيارات الفلاحية التي تجعل التصدير في صدارة الأولويات، مقابل هشاشة متزايدة للفلاحة الموجهة للسوق الداخلية. فربط الدعم أساساً بمن يحقق مداخيل من العملة الصعبة يطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة الأولويات الوطنية: هل ينبغي توجيه الدعم نحو الفلاحة الموجهة للأسواق الخارجية، أم نحو الفلاحة التي تؤمن الغذاء اليومي للمغاربة؟

كما يعيد هذا النقاش إلى الواجهة التباين بين الخطاب الرسمي بشأن السيادة الغذائية وواقع الفلاحين الصغار الذين يتحملون وحدهم جزءاً كبيراً من كلفة الإنتاج. فالأمن الغذائي لا يتحقق بالشعارات أو بالمؤشرات الظرفية، بل بسياسات عمومية تضمن توزيعاً أكثر عدالة للدعم، وتعيد الاعتبار للفلاح الصغير باعتباره أحد الركائز الأساسية للمنظومة الفلاحية.

وفي العمق، يطرح تصريح منيب سؤالاً متجدداً حول العدالة في توزيع الموارد العمومية: من يستفيد فعلاً من الدعم؟ ومن يتحمل كلفة الاختيارات الفلاحية؟ فبينما قد تساهم الفلاحة التصديرية في رفع أرقام الصادرات، تظل الفلاحة المعيشية خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي واستقرار أسعار المواد الأساسية داخل السوق الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى