اعمارة: حان الوقت لإطلاق مشروع وطني للنهوض بالسلوك المدني في الفضاءات العمومية

هبة الكيحل: صحافية متدربة
احتضن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يومه الأربعاء، جلسة نقاشية حول موضوع “السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة”، بحضور رئيس المجلس عبد القادر اعمارة، والأمين العام للمجلس يونس ابن عكي، إلى جانب مقرر الموضوع عبد الصادق السعيدي، بمشاركة خبراء وفاعلين مؤسساتيين وممثلين عن المجتمع المدني.
هذه الجلسة، شكلت مناسبة لتسليط الضوء على أهمية ترسيخ السلوك المدني وتعزيز قيم المواطنة باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أن الوقت قد حان لإطلاق مشروع وطني للنهوض بالسلوك المدني في الفضاءات العمومية، يرتكز على ميثاق وطني للسلوك المدني يعتمد مقاربة تشاركية تشمل مختلف الفاعلين المعنيين.
وأشار اعمارة إلى ضرورة تنزيل هذا المشروع على المستوى الوطني، مع دراسة إمكانية توسيع نطاق تدخل المؤسسات العمومية للمساهمة في تفعيله إلى جانب مختلف الشركاء، خاصة مكونات المجتمع المدني، باعتبار السلوك المدني ركيزة أساسية لترسيخ قيم المواطنة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق سنة 2030.
كما دعا المتحدث ذاته، إلى استثمار الدينامية التي تتيحها الاستحقاقات الرياضية الدولية الكبرى، وعلى رأسها التظاهرات المرتبطة بكرة القدم، من أجل جعلها فرصة لتعزيز السلوك المدني ونشر ثقافة احترام الفضاءات العمومية.
وشدد رئيس المجلس على أهمية التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المرتبطة بالأفعال التي تمس بالنظام العام، مع تشجيع اعتماد العقوبات البديلة كآلية للمساهمة في تقويم السلوكيات المخالفة. مؤكدا على ضرورة إرساء إطار وطني موحد ومرجعي للسلوك المدني يحدد القيم والمبادئ المؤطرة للسلوك الفردي والجماعي داخل الفضاءات العمومية.
وفي ذات السياق، لفت المتحدث ذاته، إلى أن رأي المجلس استند إلى مخرجات جلسات الإنصات، التي نظمت مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين وممثلي المجتمع المدني، إضافة إلى بحث ميداني شمل عينة تمثيلية تضم 1012 مواطنة ومواطنا، بهدف رصد تمثلات المواطنين للسلوك المدني في الفضاءات العمومية.
وأظهرت نتائج هذا البحث أظهرت أن 7 بالمائة من المستجوبين يعتبرون مستوى السلوك المدني مرتفعا جدا، بينما يرى 52 بالمائة أنه مرتفع، في حين اعتبر 32 في المائة أن السلوك المدني ضعيف، و9 بالمائة وصفوه بالضعيف جدا.
هذه المعطيات، اعتبرها رئيس المجلس، أنها تعكس أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز قيم المواطنة وترسيخ السلوك المدني داخل الفضاءات العمومية، بما يساهم في تحسين جودة العيش المشترك ودعم مسار التنمية المستدامة.
من جانبه، قدم مقرر الموضوع، عبد الصادق السعيدي، عرضا تفصيليا ركز فيه على أبرز خلاصات الرأي الذي أعده المجلس حول السلوك المدني في الفضاءات العمومية، مستعرضا الإطار المفاهيمي للدراسة ومنهجية إعدادها، إلى جانب نتائج جلسات الإنصات والبحث الميداني المنجز في هذا الشأن.
كما تطرق السعيديإلى أبرز التحديات المرتبطة بترسيخ السلوك المدني، والعوامل المؤثرة في ممارسات الأفراد داخل الفضاءات العمومية، فضلا عن التوصيات والمقترحات التي قدمها المجلس من أجل تعزيز قيم المواطنة والمسؤولية المشتركة، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة العيش المشترك
وفي ختام الجلسة، أكد المتدخلون أن ترسيخ السلوك المدني في الفضاءات العمومية يشكل رهانا أساسيا لتعزيز قيم المواطنة وتحقيق التنمية المستدامة، مشددين على ضرورة تضافر جهود مختلف الفاعلين من مؤسسات عمومية ومجتمع مدني وهيئات تربوية وإعلامية من أجل نشر ثقافة الاحترام والمسؤولية والمحافظة على الفضاء العام.
وخلصت أشغال الجلسة إلى أن النهوض بالسلوك المدني لا يقتصر على الإجراءات القانونية والزجرية فحسب، بل يتطلب أيضا اعتماد مقاربة شمولية قائمة على التربية والتوعية والمشاركة المواطنة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكا تضامنا، ويعزز مكانة المغرب في الاستحقاقات الوطنية والدولية المقبلة.





