جخا لـ”إعلام تيفي”: “تعديل قانون الجهات خطوة لتصحيح اختلالات الجهوية المتقدمة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أكد الخبير في السياسات العمومية الترابية والفاعل المدني رضوان جخا أن المصادقة بالإجماع على مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات تعكس الحاجة إلى معالجة اختلالات أفرزتها سنوات من تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، أكثر مما تعكس مجرد توافق سياسي حول النص القانوني.

وأوضح جخا، في تصريح لجريدة “إعلام تيفي“، أن التعديلات الجديدة جاءت نتيجة مسار طويل من التقييم والحوار، انطلق من المناظرتين الوطنيتين للجهوية المتقدمة بأكادير وطنجة، واستند إلى التوجيهات الملكية وخلاصات النقاشات التي شارك فيها المنتخبون والفاعلون الترابيون ومكونات المجتمع المدني، ما أسفر عن بلورة تعديلات وصفها بالجوهرية.

وأشار إلى أن من أبرز المستجدات التي حملها المشروع معالجة إشكالية بطء إنجاز المشاريع الترابية الناتجة عن تعدد المتدخلين وتعقد المساطر الإدارية، مبرزا أن تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة يرأسها رؤساء مجالس الجهات من شأنه تعزيز النجاعة وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع ذات البعد التنموي والاستثماري.

وفي سياق متصل، تكتسي التعديلات الجديدة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بأحد أبرز أوراش الدولة المغربية، وهو ورش الجهوية المتقدمة الذي يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية بين الجهات. ويرى متتبعون أن المقتضيات الجديدة تتجاوز الجوانب التنظيمية والإدارية لتلامس رهانات اقتصادية مباشرة، من خلال تعزيز استقلالية الجهات وتحسين قدرتها على التخطيط والتنفيذ واستقطاب الاستثمارات.

كما تراهن هذه التعديلات على تجاوز إشكالية تداخل الاختصاصات بين مختلف الجماعات الترابية، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتسريع اتخاذ القرار، وهو ما من شأنه تحسين مناخ الأعمال ورفع جاذبية الجهات للمستثمرين.

وتعزز هذا التوجه الزيادة المرتقبة في الدعم العمومي الموجه للجهات، بعدما تقرر رفعه إلى 12 مليار درهم ابتداء من السنة المقبلة مقابل 10 مليارات درهم سابقا، في خطوة تهدف إلى تقوية الإمكانات المالية للجهات وتمكينها من لعب أدوار أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد جخا أن نجاح المرحلة الجديدة من الجهوية المتقدمة يظل رهينا بتوفير شروط موازية، من بينها تعزيز التمويل الجهوي، وإرساء آليات مبتكرة للتمويل، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير منظومات التتبع والتقييم، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المنشودة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وشدد المتحدث على أن الرأسمال البشري يشكل عنصرا حاسما في إنجاح هذا الورش الاستراتيجي، داعيا إلى تمكين الجهات من الكفاءات اللازمة لمواكبة التحولات الجديدة وتنزيل المشاريع وفق مقاربة قائمة على النجاعة والفعالية.

كما أبرز أن الجهات ستكون أمام مسؤولية كبيرة في تنزيل البرنامج الملكي المتعلق بإحداث جيل جديد من المراكز القروية الصاعدة، الذي رصدت له استثمارات تناهز 210 مليارات درهم خلال السنوات المقبلة، معتبرا أن هذا المشروع يشكل فرصة حقيقية لتعزيز التنمية المجالية وتقليص الفوارق الترابية.

وختم جخا بالتأكيد على ضرورة تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي بين الجهات، من خلال توجيه دعم إضافي للمجالات الأكثر هشاشة، والتعجيل بإخراج صندوقي التأهيل الاجتماعي والتضامن بين الجهات إلى حيز التنفيذ، فضلا عن وضع إطار قانوني خاص بالمجال الجبلي، بما يساهم في تحقيق تنمية مندمجة ومتوازنة على المستوى الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى