وحتيتا لـ”إعلام تيفي”: “نظام الطيبات جاء استجابة لتحولات الإنتاج الغذائي الحديثة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في أنظمة الإنتاج الغذائي، تمثلت في التوسع في الزراعة الصناعية والإنتاج المكثف وانتشار الأغذية المصنعة، وقد رافقت هذه التحولات تحديات عديدة، من بينها تراجع ثقة بعض المستهلكين في جودة المنتجات الغذائية ومصادرها، وظهور حالات من الغش الغذائي أو سوء الممارسات الإنتاجية. وفي هذا السياق برزت أنظمة غذائية مختلفة تسعى إلى إعادة ربط المستهلك بالغذاء الطبيعي وتعزيز الشفافية في سلاسل الإنتاج، ومن بينها ما يعرف بنظام الطيبات.

يرى رياض وحتيتا الخبير والمستشار الفلاحي أن نظام الطيبات لم يظهر نتيجة اكتشاف حقائق غذائية جديدة بقدر ما جاء كرد فعل على التغيرات التي عرفتها أنظمة الإنتاج الغذائي الحديثة، فمع التوسع في الإنتاج المكثف، وانتشار الأغذية المصنعة، وظهور بعض حالات الغش الغذائي، بدأ جزء من المستهلكين يبحث عن غذاء أقرب إلى طبيعته وأكثر وضوحًا من حيث المصدر وطريقة الإنتاج.

غير أن المستشار الفلاحي يؤكد على أصل شرعي لا ينبغي إغفاله، وهو أن الأصل في الأطعمة الإباحة، ولا يحرم منها إلا ما حرمه الله تعالى في القرآن الكريم أو ثبت تحريمه في السنة النبوية الصحيحة، ويستند في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. ومن ثم، فإن التفريق بين التحريم الشرعي وبين التحفظ على بعض الممارسات الإنتاجية أو الصحية يظل أمرًا ضروريًا.

وفي هذا السياق، يشير وحتيتا إلى أن الدجاج والبيض، على سبيل المثال، من الأغذية النافعة التي اعتمد عليها الإنسان عبر قرون طويلة، لما توفره من بروتينات وعناصر غذائية أساسية، ولذلك فإن المشكلة، في نظره، لا تكمن في هذه الأغذية ذاتها، وإنما في بعض الممارسات غير السليمة التي قد ترافق الإنتاج عند غياب الضوابط أو ضعف الرقابة، مما يؤثر في جودة المنتج وثقة المستهلك.

كما يلفت الخبير الفلاحي الانتباه إلى أن بعض الأنظمة الغذائية تتأثر بالظروف والمعطيات المتغيرة. فما يعتبر اليوم مقبولا قد يصبح محل نقاش مستقبلًا مع تطور التقنيات الزراعية وظهور معارف جديدة، والعكس صحيح، وهذا ما يدل، بحسب تصوره، على أن حدود هذه الأنظمة ليست ثابتة بصورة مطلقة، بل تتأثر بالسياق العلمي والإنتاجي.

وانطلاقا من ذلك، يعتبر رياض وحتيتا أن نظام الطيبات يمثل ظاهرة غذائية مرتبطة بمرحلة معينة من تطور الإنتاج الغذائي وبحالة من فقدان الثقة في بعض المنتجات وأساليب إنتاجها، أكثر من كونه قاعدة غذائية نهائية ومطلقة، أما القاعدة الثابتة، فتظل متمثلة في أصل الإباحة الشرعية، مع ضرورة تعزيز البحث العلمي والرقابة والشفافية لضمان غذاء آمن وعالي الجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى