تقرير إسباني: المغرب لعب دوراً حاسماً في خفض الهجرة نحو أوروبا

حسين العياشي

خبر_

في وقت تتواصل فيه الضغوط المرتبطة بملف الهجرة على الضفة الجنوبية للمتوسط، عاد المغرب ليتصدر واجهة النقاش الأوروبي بوصفه أحد أبرز الفاعلين في تدبير تدفقات الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا والقارة الأوروبية.

فقد كشف التقرير السنوي لسنة 2025 الصادر عن اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين، أن التعاون الذي نسجته مدريد مع عدد من دول العبور، وعلى رأسها المغرب، أسهم بشكل ملموس في تقليص أعداد المهاجرين الوافدين إلى الأراضي الإسبانية، في مؤشر يعكس التحول المتزايد الذي تعرفه السياسات الأوروبية في التعامل مع الظاهرة.

ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، فإن الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 سجلت وصول 10 آلاف و224 مهاجراً فقط إلى إسبانيا عبر البحر أو الحدود البرية، وهو رقم يمثل تراجعاً بنسبة 35 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولا تقف مؤشرات الانخفاض عند هذا الحد؛ إذ سجلت سنة 2025 برمتها تراجعاً إجمالياً في عدد الوافدين إلى السواحل الإسبانية بنسبة 46 في المائة، بينما شهدت جزر الكناري، التي ظلت خلال السنوات الأخيرة إحدى أكثر نقاط العبور نشاطاً، انخفاضاً لافتاً بلغ 62 في المائة مقارنة بسنة 2024.

ويعزو التقرير هذه النتائج إلى تشديد الرقابة على الحدود وتعزيز التعاون الميداني مع دول جنوب المتوسط وغرب إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب والسنغال وموريتانيا، فضلاً عن دخول قانون الهجرة الإسباني الجديد حيز التنفيذ خلال ماي 2025، وما رافقه من تشدد تدريجي في السياسات المرتبطة بالهجرة واللجوء.

وتبرز هذه الأرقام المكانة التي بات يحتلها المغرب في المعادلة الأمنية والهجرية الأوروبية، باعتباره شريكاً محورياً في جهود الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت المملكة إلى فاعل أساسي في منظومة التعاون الإقليمي الخاصة بمراقبة الحدود ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر، وهو ما جعل التجربة المغربية تحظى باهتمام متزايد داخل المؤسسات الأوروبية.

غير أن التقرير يلفت الانتباه، في المقابل، إلى استمرار الحضور المغربي ضمن الجنسيات الأكثر وصولاً إلى إسبانيا. فالمغاربة يمثلون 15 في المائة من إجمالي الوافدين، وهي النسبة نفسها المسجلة لدى السنغاليين، ليحتلوا المرتبة الثالثة بعد الجزائريين الذين يشكلون 27 في المائة من الوافدين، والماليين بنسبة 17 في المائة.

وبينما تحتفي الأوساط الإسبانية والأوروبية بتراجع أرقام الهجرة، تفتح هذه المعطيات نقاشاً أوسع حول مستقبل سياسات تدبير الهجرة في المنطقة، ومدى قدرة المقاربة القائمة على الشراكات الأمنية والتعاون الحدودي على تحقيق توازن دائم بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الإنسانية للمهاجرين.

وفي جميع الأحوال، يبدو أن المغرب رسخ موقعه كحلقة مركزية في استراتيجية أوروبا الجديدة للهجرة، وهي مكانة تؤكدها الأرقام بقدر ما تفرضها التحولات الجيوسياسية المتسارعة على ضفتي المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى