مجلس النواب يصادق بالأغلبية على تعديل مدونة الحقوق العينية

أميمة حدري
صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدها أمس الإثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 041.25 المتعلق بتعديل عدد من النصوص التشريعية المرتبطة بالمنظومة العقارية، وفي مقدمتها مدونة الحقوق العينية.
وحظي مشروع القانون بموافقة 65 نائبا برلمانيا، مقابل معارضة 30 نائبا، في جلسة طبعتها مناقشات مستفيضة حول أهداف ومضامين التعديلات المقترحة، وانعكاساتها على الأمن التعاقدي واستقرار المعاملات العقارية.
وأوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال تقديمه لمضامين المشروع، أن هذا النص التشريعي يندرج ضمن مقاربة شمولية تروم معالجة الاختلالات التي تم رصدها في مجال تحرير العقود المتعلقة بالتصرفات الواردة على العقارات والحقوق العينية المرتبطة بها، خاصة في ما يتعلق بالعقارات التي تخضع لقيود قانونية خاصة أو تتطلب إجراءات مسطرية محددة.
وأشار الوزير إلى أن من بين الإشكالات التي أفرزتها الممارسة العملية العقود المتعلقة بالأراضي السلالية، وما ترتب عنها من نزاعات قانونية أثرت على الأمن التعاقدي وأضعفت استقرار المعاملات العقارية، مؤكدا أن الإصلاح الجديد يأتي لتعزيز وضوح القواعد المنظمة للتوثيق وضمان فعالية أكبر للمنظومة القانونية.
وأضاف أن المشروع يتضمن تعديلات جوهرية تطال عددا من النصوص، من بينها المادتان 4 و317 من مدونة الحقوق العينية، والفصلان 618-3 و618-17 من قانون الالتزامات والعقود، إلى جانب المادة 12 من قانون الملكية المشتركة، والمادة 4 من قانون الإيجار المفضي إلى التملك.
وفي هذا السياق، ينص التعديل الجديد على حصر مهام توثيق بعض التصرفات العقارية في مهنيين محددين، بما يشمل الوكالات الخاصة والعقود التمهيدية كالوعد بالبيع، مع التأكيد على إلزامية العقود الرسمية في هذا المجال، واستبعاد المحررات العرفية، بهدف تعزيز الأمن القانوني والتعاقدي وضمان شفافية أكبر في المعاملات.
وأكد وزير العدل أن هذا التوجه جاء بعد مشاورات موسعة مع مختلف الفاعلين، تم خلالها الاتفاق على تنظيم مجال التوثيق بشكل يضمن وضوح الاختصاصات، مبرزا أن دور المحامين يظل محوريا في تمثيل الأطراف والدفاع عن حقوقهم ومؤازرتهم أمام القضاء، إلى جانب إسهامهم في مجالات التحكيم والوساطة والاستشارة القانونية.
من جهتهم، اعتبر نواب الأغلبية أن هذا المشروع يشكل خطوة مهمة في اتجاه تحديث المنظومة العقارية الوطنية، وتعزيز حكامة التوثيق، وتوفير ضمانات قانونية أكثر صلابة للمتعاملين، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويعزز جاذبية الاستثمار.
في المقابل، شددت فرق المعارضة على أهمية مواكبة هذا الإصلاح بإجراءات عملية تضمن تنزيله الفعلي على أرض الواقع، محذرة من التحديات المرتبطة بتعدد أنماط التوثيق واستمرار انتشار العقود العرفية، ومؤكدة ضرورة توحيد قواعد الإثبات وتعزيز الولوج العادل إلى الخدمات القانونية والتوثيقية.





