تجار “درب غلف” يطالبون بضمانات والرميلي ما زالت تدرس السيناريوهات

حسين العياشي
في وقت ينتظر فيه تجار “درب غلف” أجوبة حاسمة بشأن مصير أنشطتهم التجارية، لا تزال جماعة الدار البيضاء تكتفي بطرح الاحتمالات بدل تقديم تصور واضح ومفصل لكيفية تدبير مرحلة إعادة التأهيل. فبين وعود التحديث ومخاوف المتضررين، يظل السؤال الذي يؤرق المئات من المهنيين قائما: كيف ستُنجز الأشغال دون أن تتحول إلى تهديد مباشر لمصادر رزقهم؟
هذا الغموض عاد إلى الواجهة بعد التصريحات الأخيرة لعمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، التي أقرت بصعوبة توقيف النشاط التجاري خلال فترة إعادة تهيئة السوق، مؤكدة أن الجماعة ما تزال بصدد دراسة عدد من السيناريوهات الممكنة لتفادي هذا الوضع.
الرميلي أوضحت أن مطلب استمرار النشاط التجاري مشروع ومفهوم، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بقوت مئات الأسر التي تعتمد على السوق كمصدر دخل يومي. غير أنها لم تقدم معالم خطة نهائية، مكتفية بالإشارة إلى أن خياراً انتقالياً قد يكون مطروحاً على طاولة النقاش، على غرار ما يعرف بـ”العملية المرحلية” أو نقل التجار مؤقتاً إلى فضاءات بديلة.
وتعكس هذه التصريحات، في نظر عدد من المتابعين، أن المشروع ما يزال في مرحلة البحث عن الصيغة المناسبة رغم حجم الانتظارات المرتبطة به، خصوصاً أن الحديث يدور حول فضاء يمتد على مساحة تناهز 54 ألف متر مربع ويستقطب عدداً كبيراً من الأنشطة التجارية.
وفي محاولة لطمأنة التجار، استحضرت العمدة تجربة سوق باب مراكش، حيث جرى إنشاء سوق مؤقت يضم حوالي 150 محلاً تجارياً مكن أصحابها من مواصلة أنشطتهم بالتزامن مع أشغال إعادة البناء. وهي التجربة التي ترى الجماعة أنها قد تشكل نموذجاً قابلاً للاستلهام في المشاريع المماثلة.
غير أن المقارنة بسوق باب مراكش لا تبدد جميع المخاوف، إذ يطالب المهنيون هذه المرة بضمانات عملية واضحة وجدولة دقيقة لمراحل المشروع، بدل الاكتفاء بإعلانات عامة أو وعود مرتبطة بنتائج الدراسات المستقبلية.
وبين طموح تحديث البنية التجارية للمدينة والحاجة إلى حماية المصالح الاقتصادية للتجار، تبدو جماعة الدار البيضاء مطالبة اليوم بأكثر من مجرد تطمينات، وذلك عبر تقديم رؤية متكاملة تشرح بدقة كيف سيتم إنجاز المشروع دون أن يدفع التجار ثمن فترة الانتقال.





