لحيمر لـ “إعلام تيفي”: الكرات الهوائية والضغط البدني أبرز تحديات “الأسود” أمام اسكتلندا

أميمة حدري
تتجه أنظار الجماهير المغربية وعشاق كرة القدم، غدا الجمعة، إلى المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب الوطني بنظيره الاسكتلندي، في اختبار ينتظر أن يحمل طابعا بدنيا وتكتيكيا خاصا، بالنظر إلى اختلاف أسلوب لعب المنتخبين.
ويخوض “أسود الأطلس” هذه المباراة بطموح مواصلة تقديم أداء متوازن يجمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، في وقت يرتكز فيه المنتخب الاسكتلندي على القوة البدنية واللعب المباشر والسرعة في التحولات.
وفي قراءته لأداء المنتخب الوطني، أكد الإطار الوطني محمد لحيمر أنه ظهر بصورة “جيدة” خلال مباراته الأولى أمام البرازيل، من حيث التنظيم العام والانتشار داخل رقعة الميدان، غير أن هذا الأداء، وفق تقديره، لا يلغي وجود حاجة ملحة إلى تطوير الفاعلية الهجومية، خصوصا في الثلث الأخير من الملعب، حيث يبقى الإيقاع أقل من المستوى المطلوب في تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية على مرمى الخصم.
وفي هذا السياق، شدد لحيمر في تصريح لـ “إعلام تيفي” على أن المنظومة الهجومية للمنتخب الوطني مطالبة بالانتقال من نمط الاعتماد على الحل الواحد إلى تنويع الحلول، عبر المزج بين التوغل من العمق والاختراق عبر الأطراف، بما يسمح بإحداث خلخلة في التمركز الدفاعي للخصوم وخلق مساحات استغلال فعالة. مبرزا أهمية السرعة في تدوير الكرة داخل الثلث الأخير، باعتبارها عاملا حاسما في إرباك التنظيم الدفاعي للمنافس.
وتوقف المتحدث ذاته عند دور الأجنحة في المنظومة الهجومية، مشيرا إلى أن استغلال الرواقين يشكل أحد المفاتيح الأساسية، خاصة الجهة اليمنى التي تضم عناصر قادرة على خلق التفوق العددي وبناء الهجمات بفعالية، في حين تتطلب الجهة اليسرى دعما إضافيا على مستوى السرعة والحلول الفردية. لافتا إلى أن التسديد من خارج منطقة الجزاء يظل عنصرا غائبا نسبيا عن الخيارات الهجومية، رغم أهميته كسلاح تكتيكي قادر على فك التكتلات الدفاعية.
وعلى المستوى الدفاعي، أبرز المحلل الرياضي ذاته أن المنتخب الوطني بحاجة إلى تحسين واضح في التعامل مع الكرات الهوائية والنزالات الثنائية، وهو ما يكتسي أهمية مضاعفة بالنظر إلى طبيعة المنتخب الاسكتلندي، الذي يعتمد، وفق قراءته، على أسلوب لعب مباشر يقوم على الكرات الطويلة والتمريرات العرضية والضغط البدني، إضافة إلى استثمار الكرات الثانية كعنصر حاسم في بناء الهجمات.
وأوضح أن المنتخب الاسكتلندي، رغم اعتماده على التنظيم والاندفاع البدني، يعاني من محدودية على المستوى التقني، إلى جانب بطء نسبي في الخط الخلفي، وهو ما قد يشكل نقطة ضعف يمكن استغلالها عبر التحولات السريعة والانتقال العمودي المباشر بعد افتكاك الكرة، بما يسمح بإحداث خطورة في ظهر الدفاع.
كما أشار لحيمر إلى أن الخصم يعتمد أيضا على الكرات الثابتة واللعب المباشر من الدفاع أو الحارس نحو الخط الأمامي، مع تركيز كبير على الصراعات الثنائية والالتحامات البدنية، وهو ما يفرض على المنتخب المغربي درجة عالية من اليقظة والانضباط التكتيكي في التعامل مع مختلف تفاصيل المباراة.
وفي المقابل، اعتبر أن المنتخب الوطني يتوفر على جودة تقنية مهمة في خط الوسط، قادرة على التحكم في نسق اللعب وفرض الاستحواذ، غير أن ذلك يظل مرتبطا بمدى استعادة بعض العناصر لمستواها المعهود، مع الإشارة إلى ضرورة ظهور لاعب الوسط سفيان أمرابط بأفضل جاهزية، في ظل الحاجة إلى التوازن بين الأدوار الدفاعية وصناعة اللعب.
وأضاف الإطار الوطني في معرض تصريحه أن الطاقم التقني يعتمد بشكل كبير على التحليل بالفيديو ودراسة الخصوم بشكل دقيق قبل المباريات، من أجل الوقوف على نقاط القوة والضعف، وتكييف النهج التكتيكي وفقا لطبيعة كل منافس، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو إعداد علمي وممنهج للمباريات.
كما شدد على أن العامل الذهني يظل عنصرا حاسما في مثل هذه المواجهات، داعيا إلى ضرورة الحفاظ على أعلى درجات التركيز، وتفادي أي نوع من الاستهانة بالمنافس، مهما كانت محدودية إمكانياته التقنية، لأن مثل هذه التفاصيل غالبا ما تحسم نتائج المباريات في المسابقات الكبرى.
وختم لحيمر قراءته بالتأكيد على أن المنتخب الوطني، من حيث الجودة الفردية والجماعية، يمتلك المؤهلات الكافية لفرض أسلوب لعبه أمام المنتخب الاسكتلندي، غير أن تحقيق نتيجة إيجابية يبقى مرهونا بمدى الفعالية أمام المرمى، والانضباط التكتيكي في التعامل مع الكرات المباشرة، والقدرة على التحكم في إيقاع المباراة من بدايتها إلى نهايتها.





