النظام الأساسي للجماعات الترابية.. نقابة الـCDT متوجسة من قلقها من تعديلات طالت بعض مواد المشروع

اعلام تيفي

بلاغ _ دخلت النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على خط النقاش المثار حول مشروع القانون رقم 47.25 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية، مؤكدة أن عدداً من المعطيات المتداولة بشأن موقفها من المشروع لا تعكس حقيقة مسار التفاوض الذي رافق إعداد النص.

وأوضحت النقابة، في بيان صادر عن مكتبها الوطني، أن مطلب إقرار نظام أساسي خاص بموظفات وموظفي الجماعات الترابية ليس مطلباً ظرفياً أو مستجداً، بل يشكل أحد أبرز المطالب التاريخية للشغيلة الجماعية، وظل حاضراً ضمن الملف المطلبي للنقابة منذ سنوات طويلة. وأضافت أن هذا المطلب جرى تثبيته خلال جولات الحوار القطاعي وتعزز من خلال اتفاقات سنتي 2002 و2007، قبل أن يدرج بشكل رسمي ضمن بروتوكول الاتفاق الموقع سنة 2019.

وفي سياق ردها على ما وصفته بالتأويلات المتداولة، أكدت النقابة أن المحضر التنفيذي الموقع بتاريخ 23 يونيو 2024 لم يكن توقيعاً نهائياً على نظام أساسي جاهز أو مكتمل الصياغة، موضحة أن الأمر يتعلق بمحضر يهم العناصر المؤطرة للمشروع والمرتكزات الأساسية التي ينبغي أن يقوم عليها النظام المرتقب. وتشمل هذه المرتكزات حماية الموظف الجماعي، والتكوين المستمر، والتعويضات، والمسار المهني، وتنظيم المباريات، إضافة إلى ضمان الحقوق والحريات النقابية.

وأكدت النقابة أنها شاركت في مختلف مراحل التفاوض ولم تكتف بمواكبة شكلية للمسار، بل خاضت ما وصفته بتفاوض مسؤول وقوي دفاعاً عن مصالح الشغيلة الجماعية. وقالت إنها تقدمت بعشرات الملاحظات والمقترحات والتعديلات التي ساهمت في تطوير المشروع بشكل ملموس، مشيرة إلى أن النص انتقل من حوالي 16 مادة فقط إلى ما يقارب 35 مادة بعد إدراج عدد من المقتضيات التي طالبت بها، خاصة تلك المرتبطة بالتكوين والتعويضات والحماية القانونية والإدارية وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للموظفين، فضلاً عن الحريات النقابية وتنظيم المباريات المهنية.

واعتبر المكتب الوطني أن عدداً من المقتضيات الواردة في المشروع الحالي تمثل ثمرة مباشرة للترافع الذي قامت به النقابة داخل لجنة الحوار والتفاوض، مؤكداً أن مشاركتها في هذا المسار لم تكن بهدف الحضور الشكلي، وإنما من أجل تحقيق مكاسب فعلية لفائدة الشغيلة الجماعية والدفاع عن حقوقها المهنية والاجتماعية.

وفي المقابل، سجلت النقابة ما اعتبرته تراجعاً عن بعض المقتضيات التي سبق الاتفاق حولها بعد إحالة مشروع النظام الأساسي على الأمانة العامة للحكومة من أجل الملاءمة القانونية وإعادته إلى لجنة التفاوض. وأشارت إلى أن من أبرز هذه النقاط ما يتعلق بانتخاب اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، حيث اعتبرت أن الالتزام المتوافق بشأنه لم يتم احترامه بعد حذف المادة 25 والإبقاء على مقتضيات المرسوم رقم 2.59.0200 الصادر بتاريخ 5 ماي 1959، إلى جانب تطبيق الفصل 11 من ظهير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية فيما يخص هذه اللجان.

كما عبر المكتب الوطني عن قلقه من تعديلات أخرى طالت بعض مواد المشروع، من بينها المادة 10 التي تم فيها حذف عبارة “الجاري بها العمل”، والمادة 16 التي ألغت التعويض المالي عن الساعات الإضافية مقابل التعويض عنها بفترات راحة. وأعلنت النقابة رفضها لهذه التعديلات بشكل قاطع، مؤكدة أنها وجهت رسالة احتجاج رسمية إلى المديرية العامة للجماعات الترابية للتعبير عن موقفها، مع تشبثها بما تم الاتفاق عليه سابقاً واستعدادها لمواصلة الترافع من أجل تصحيح هذه الاختلالات.

وشددت النقابة على أن دفاعها عن مطالب الشغيلة الجماعية سيتواصل داخل مختلف المؤسسات والواجهات النضالية والترافعية، وذلك بتنسيق مع مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين ومع مختلف القوى الديمقراطية والتقدمية الداعمة للمطالب الاجتماعية وحقوق الموظفات والموظفين.

وأكد البيان أن إخراج النظام الأساسي إلى حيز الوجود لا يعني نهاية المعركة، معتبرا أن جزءا أساسيا من هذا المسار سينتقل إلى مرحلة إعداد النصوص التنظيمية والقرارات التطبيقية التي ستحدد عمليا الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية للشغيلة الجماعية.

وفي هذا الإطار، أعلنت النقابة استمرارها في الترافع من أجل تسوية وضعية حاملي الشهادات والدبلومات، وإرساء آليات عادلة ومنصفة لإجراء المباريات المهنية، وإقرار نظام تعويضات يضمن العدالة بين مختلف الفئات والقطاعات، وتعزيز الحماية القانونية والإدارية للموظفات والموظفين، وضمان واحترام الحريات النقابية.

كما جددت تمسكها بحق الموظف في قبول أو رفض وضعه رهن الإشارة أو الإلحاق، ورفض كل أشكال الفرض أو التعسف الإداري، إضافة إلى رفض التعاقد باعتباره شكلاً من أشكال التشغيل الهش الذي يمس بالاستقرار المهني، مؤكدة انسجام هذا الموقف مع توجهات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الرافضة للتعاقد والداعية إلى حماية استقرار العاملين بالقطاع.

وفي ختام البيان، شدد المكتب الوطني للنقابة على أن مسؤوليته النقابية تفرض عليه مواصلة الدفاع عن مصالح الشغيلة الجماعية بكل الوسائل المشروعة، مؤكدا أنه لن يتردد في اتخاذ ما يلزم من خطوات نضالية إذا تبين وجود إخلال بالالتزامات المتوافق بشأنها أو أي مساس بحقوق ومكتسبات الموظفات والموظفين.

كما جدد التزامه بالشفافية والوضوح في تدبير هذا الملف، مؤكدا أن توقيعه على المحاضر والاتفاقات لم يكن يوما تفويضا مفتوحا أو تنازلا عن الحقوق، لكنه خطوة ضمن مسار نضالي طويل يهدف إلى انتزاع أكبر قدر ممكن من المكتسبات وتحسين الأوضاع المادية والمهنية للشغيلة الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى