المهاجري لـ”إعلام تيفي”: بضعة اجتماعات كفيلة بكشف الحقيقة.. وضيق الزمن لن يعرقل لجنة التقصي

حسين العياشي
خبر_يتسارع السباق نحو تشكيل لجنة تقصي الحقائق المرتقبة بشأن الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية، في مشهد يعكس حجم الرهانات السياسية والرمزية المعلقة على واحدة من أكثر الآليات الرقابية حساسية في الحياة البرلمانية.
فقد أفضت مشاورات داخل فريق حزب الأصالة والمعاصرة بالغرفة الأولى إلى التوافق على الدفع بالقيادي البرلماني هشام المهاجري مرشحا لرئاسة اللجنة، بعد انخراط مكونات من الأغلبية والمعارضة في مسار تشكيلها، على خلفية الجدل الواسع الذي أثاره ملف الدعم الحكومي المخصص لاستيراد الأغنام والأبقار وتربية الماشية.
وبينما ترى بعض الأصوات أن اقتراب الولاية التشريعية من نهايتها قد يحول اللجنة إلى مجرد عنوان سياسي يصعب أن يبلغ أهدافه العملية، يرفض المهاجري هذا الطرح، معتبرا أن إشكالية الزمن لا تشكل عائقا حقيقيا أمام مباشرة اللجنة لمهامها.
وقال المهاجري، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، إن جميع الأطراف المعنية تدرك حساسية عامل الوقت، وهو ما يفسر الحرص على تسريع إجراءات التشكيل وتحديد المسؤوليات داخل اللجنة. وأضاف أن تقديم ترشيحه لرئاسة هذه الآلية الرقابية جاء في هذا السياق تحديدا، أي تفاديا لهدر ما تبقى من الزمن البرلماني، مؤكدا أن الأهم في نهاية المطاف ليس اسم الرئيس بقدر ما هو الدفع باللجنة إلى الوجود والشروع في أداء مهامها.
وأوضح البرلماني ذاته أنه، رغم كونه مرشحا مدعوما من مكون في الأغلبية، فإن مسألة الرئاسة تبقى مفتوحة على مختلف الاحتمالات، قائلا إن الأهم هو أن تمضي المبادرة إلى نهايتها، سواء انتهت الرئاسة إليه أو إلى مرشح آخر يحظى بالتوافق.
ويسعى المهاجري، من خلال هذا الخطاب، إلى تبديد الانطباع السائد لدى جزء من الرأي العام بأن اللجنة ولدت متأخرة، إذ شدد على أن جوهر عمل لجان تقصي الحقائق لا يتطلب زمنا استثنائيا بقدر ما يتطلب إرادة سياسية حقيقية للوصول إلى المعطيات والوقائع. وأبرز أن الجزء الأكبر من الوقت يستهلك عادة في الإجراءات المسطرية والتقنية المرتبطة بالتشكيل، بينما يظل العمل الفعلي للجنة محصورا في عدد محدود من الاجتماعات والاستماعات القادرة، إذا توفرت الإرادة اللازمة، على استجلاء الحقائق المطلوبة.
كما لفت إلى أن المسطرة القانونية نفسها تضع سقفا زمنيا واضحا أمام عملية التشكيل، يتمثل أساسا في أجل خمسة عشر يوما الممنوح لرئيس الحكومة لإشعار مجلس النواب بوجود متابعة قضائية محتملة تتعلق بالوقائع موضوع الطلب. أما في حال انقضاء هذا الأجل دون تسجيل أي مانع قانوني، فإن اللجنة تُحدث وتباشر مهامها بشكل اعتيادي.
وتكتسي معركة الرئاسة أهمية استثنائية بالنظر إلى المكانة الخاصة التي تحتلها لجان تقصي الحقائق داخل البنية الرقابية للمؤسسة التشريعية. فهذه الآلية الدستورية، التي لا تُفعّل إلا في الملفات الكبرى ذات الامتداد السياسي والمجتمعي الواسع، ظلت عبر تاريخ البرلمان المغربي مرتبطة بمحطات مفصلية استأثرت باهتمام الرأي العام.
ومنذ سنة 1979، لم يُفعّل البرلمان هذه الآلية سوى في ست مناسبات فقط، همّت ملفات تراوحت بين تسريب امتحانات البكالوريا، وأحداث فاس، وقضايا الاتجار في المخدرات، والوضعية المالية والإدارية للقرض العقاري والسياحي، وأحداث سيدي إفني، وصولا إلى أحداث “اكديم إيزيك” بمدينة العيون سنة 2010.
لهذا السبب تحديدا، لا ينظر المتنافسون إلى رئاسة اللجنة باعتبارها موقعا تنظيميا عاديا، بل باعتبارها منصة سياسية ذات تأثير بالغ في رسم ملامح النقاش العمومي حول واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، وهو الملف الذي ظل يطرح أسئلة محرجة حول مآلات مليارات الدراهم التي رُصدت لدعم استيراد المواشي، ومدى انعكاسها الفعلي على أسعار السوق وقدرة المواطنين الشرائية.
وفي مقابل سعي حزب الأصالة والمعاصرة إلى الظفر بمقود اللجنة، تبدو المعارضة البرلمانية بدورها متمسكة بحقها في قيادة هذا الورش الرقابي، انطلاقا من اعتبار مفاده أن مراقبة تدبير الأغلبية لملف بهذا الحجم تستوجب إشرافا يضمن أكبر قدر من الاستقلالية والحياد. كما تستند في ذلك إلى الأعراف البرلمانية والمقتضيات التنظيمية التي منحت تاريخيا لفرق المعارضة أسبقية في التموقع بين منصبي الرئيس والمقرر داخل لجان تقصي الحقائق.
وهكذا، وبين منطق الأغلبية الساعي إلى تسريع المسطرة وقيادة التحقيق البرلماني، ومنطق المعارضة الساعي إلى الإمساك بدفة الرقابة، تبدو المعركة السياسية قد انطلقت فعليا قبل ميلاد اللجنة نفسها؛ إذ لم يعد السؤال مقتصرا على ما إذا كانت لجنة تقصي الحقائق سترى النور، بل أصبح يتعلق أيضا بمن سيقودها، ومن سيملك حق صياغة الرواية السياسية لواحد من أكثر الملفات استقطابا للجدل خلال الولاية التشريعية الحالية.





