الدريسي ينتقد بطء إخراج مشاريع سياحية عمرها عقود واستمرار اختلالات القطاع

أميمة حدري

وجه عبد الرحمان الدريسي، عضو الفريق الحركي بمجلس المستشارين، انتقادات حادة إلى وتيرة تنزيل المشاريع السياحية في عدد من الجهات، معتبرا أن استمرار تعثر مشاريع تمت برمجتها منذ عقود يكشف عن اختلالات عميقة في حكامة القطاع السياحي ويعيد طرح إشكالية نجاعة السياسات العمومية الموجهة لهذا المجال الاستراتيجي.

وخلال تعقيبه على جواب وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور، ضمن جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، شدد الدريسي على أن عددا من المشاريع السياحية ما تزال عالقة رغم مرور سنوات طويلة على إطلاقها، دون أن يتم تفعيلها على أرض الواقع، ما يعكس، حسب تعبيره، “فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ، ويستدعي مساءلة آليات التدبير المعتمدة في هذا الملف”.

وأبرز المتحدث أن قطاع السياحة، ورغم الدينامية التي يعرفها في السنوات الأخيرة بفضل التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية واستهداف استقطاب 20 مليون سائح، لا يزال يعاني من تفاوتات مجالية صارخة، حيث تستفيد بعض الجهات من استثمارات مهيكلة ومشاريع مهيأة بشكل متقدم، في حين تبقى جهات أخرى خارج دائرة الاستفادة الفعلية، الأمر الذي يكرس، بحسبه، “منطقا غير متوازن في توزيع عائدات التنمية السياحية”.

وفي هذا السياق، توقف الدريسي عند وضعية عدد من الوجهات السياحية، من بينها مدينة الحسيمة التي وصفها بـ”لؤلؤة الريف”، معتبرا أن ضعف الربط الجوي يشكل عائقا بنيويا أمام تطوير العرض السياحي بها، ومؤكدا أن هذا الإشكال لا يقتصر على مدينة بعينها، بل يمتد ليشمل عددا من الوجهات الوطنية التي تعاني من نفس الخصاص في البنيات التحتية للنقل الجوي، رغم المجهودات المبذولة من طرف مختلف الفاعلين.

كما أشاد في المقابل بالدينامية التي عرفتها مدينة ورزازات في ما يتعلق بإعادة فتح عدد من الوحدات الفندقية بعد فترة إغلاق، غير أنه سجل أن هذه الدينامية ما تزال محاطة بعدد من الإكراهات، من بينها تأخر صرف بعض المستحقات المالية لفائدة مهنيي القطاع، وهو ما يهدد، وفق تعبيره، “استقرار الاستثمار السياحي ويضعف الثقة بين الفاعلين والمؤسسات المعنية”.

ولم يفت الدريسي التنبيه إلى إشكالية تعدد الضرائب المفروضة على القطاع السياحي، معتبرا أن هذا التراكم الجبائي يثقل كاهل المهنيين ويحد من قدرتهم على الاستثمار والتنافسية، في وقت يفترض فيه دعم القطاع باعتباره أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني ومصدرا رئيسيا لخلق فرص الشغل.

وفي سياق متصل، دعا المتحدث إلى التعجيل بإخراج الإطار القانوني المنظم للمخيمات السياحية بمنطقة مرزوكة، بما يضمن وضوحا قانونيا للمهنيين ويؤطر أنشطتهم بشكل يحقق التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على جودة العرض السياحي، مشددا على ضرورة إرساء برامج خاصة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، عبر تحسين شروط السفر والإقامة، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، بالنظر إلى دورهم في دعم إشعاع المغرب والترويج لصورته بالخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى