مستشار جماعي يفضح صفقات “أرما” ويكشف معطيات مثيرة حول الحكامة وحماية المال العام

حسين العياشي

خبر_ كشف مصطفى الحيا، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، معطيات جديدة بشأن صفقات النظافة، موجها انتقادات حادة للطريقة التي أُسندت بها بعض العقود، ومعتبرا أن شركة “أرما” كانت المستفيد الأكبر من توزيع الأشطر، في ظروف قال إنها تطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام قواعد المنافسة وحماية المال العام.

وخلال مداخلته في الدورة الاستثنائية للمجلس، لم يكتف الحيا بالتشكيك في نتائج الصفقات، بل اعتبر أن الخلل بدأ منذ إعداد دراسة الجدوى، التي وصفها بأنها “كارثية”، متهما إياها بإرباك مسار المشروع منذ بدايته وحرمان المجلس من رؤية واضحة لتوزيع الأشطر وتقدير كلفتها الحقيقية.

واستند المستشار الجماعي إلى ما اعتبرها مفارقة يصعب تبريرها، موضحا أن المنطقة الأولى، التي تضم عمالتي أنفا والفداء مرس السلطان وتمثل، بحسب تعبيره، “حصة الأسد” من الصفقة، رست على شركة “أرما” بعدما كانت المتنافس الوحيد عليها.

واعتبر أن قواعد الحكامة في الصفقات العمومية كانت تقتضي، في مثل هذه الحالة، إعلان عدم جدوى المنافسة وإعادة إطلاقها، بدل إسنادها مباشرة إلى مترشح وحيد، لأن غياب المنافسة، بحسب رأيه، يفرغ مبدأ المنافسة من مضمونه ويحرم الجماعة من فرصة الحصول على أفضل عرض مالي.

ولم يتوقف الحيا عند هذا الحد، بل كشف، وفق ما عرضه خلال الجلسة، أن الشركة نفسها قدمت عرضا ماليا في الشطر الثالث، الذي يضم عمالات ابن امسيك ومولاي رشيد، لا يتجاوز التقديرات المرجعية سوى بنسبة واحد في المائة، مقابل عرض آخر في الشطر الثاني، الذي يهم عين الشق والحي الحسني، تجاوز تلك التقديرات بنحو 17 في المائة.

ورغم هذا الفارق، يقول المتحدث، وقع الاختيار على الشطر الأعلى كلفة، وهو ما اعتبره قرارا يتعارض مع قواعد الحكامة والتدبير الرشيد، لأن المنطق المالي، وفق تقديره، كان يقتضي إسناد الشركة إلى الشطر الأقل تكلفة حفاظا على المال العام.

وأضاف أن هذا الاختيار انعكس سلبا على بقية الأشطر، بعدما أصبح الشطر الثالث أقل جاذبية بالنسبة للشركات المنافسة، الأمر الذي عقد مسار الإسناد وأدى، بحسب قوله، إلى اختلالات كان يمكن تفاديها لو تم توزيع الأشطر بطريقة أكثر توازنا.

وفي انتقاد آخر، استغرب الحيا استمرار منح عقود لشركات قال إنها كانت محل مشاكل خلال تدبيرها السابق لمطرح النفايات، مؤكدا أن الأعطاب التي عرفها المطرح تسببت، بحسب تعبيره، في خسائر وأضرار لآليات جمع النفايات، وكان يفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم أداء هذه الشركات مستقبلا، بدل مكافأتها بإسناد أشطر جديدة.

كما عاد المتحدث إلى ملف تمديد عقد شركة “أرما”، معتبرا أن الأرقام وحدها تكشف حجم الإشكال. وأوضح أن العقد، الذي كان في بدايته بقيمة 220 مليون درهم، ارتفعت قيمته خلال التمديد إلى 258 مليون درهم، أي بزيادة تناهز 38 مليون درهم، وهو ما اعتبره عبئا إضافيا على مالية الجماعة، ونتيجة مباشرة لما وصفه بسوء تدبير مراحل إعداد الصفقة.

وانتقد الحيا، في السياق ذاته، لجوء الجماعة إلى تمديد العقود لمدة سنة كاملة، معتبرا أن هذا الخيار لم يكن ليُفرض لولا التعثر الذي رافق مسطرة إسناد الصفقات الجديدة، مشددا على أن حسن التخطيط كان كفيلا بتجنب اللجوء إلى حلول انتقالية أكثر كلفة.

وخلص المستشار الجماعي إلى أن أصل الإشكال لا يرتبط فقط بنتائج الصفقات، بل بطريقة إعدادها منذ البداية، معتبرا أن دراسة الجدوى “وضعت الجميع في حالة ارتباك”، سواء المسؤولين عن تدبير المرفق أو الشركات المتنافسة، قبل أن يصفها بأنها “أساس كل الاختلالات” التي رافقت هذا الملف.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تستعد فيه جماعة الدار البيضاء لحسم المرحلة الأخيرة من صفقات النظافة، وهي عقود تتجاوز قيمتها 118 مليار سنتيم، وتراهن عليها المدينة لتحسين جودة خدمات ظل مستواها محل انتقادات واسعة خلال السنوات الأخيرة، في انتظار توضيحات رسمية من الجماعة والشركات المعنية بشأن الملاحظات التي أثيرت داخل المجلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى