المحروقات تعيد البرلمان إلى واجهة المساءلة واليماني يطالب ممثلي الأمة بحسم موقفهم

حسين العياشي
خبر_ أشعل الجدلُ المتواصل حول أسعار المحروقات جولة جديدة من السجال السياسي والنقابي، بعدما تجاوز الملف حدوده الاقتصادية الضيقة ليغدو أحد أكثر القضايا التصاقاً بالهمّ اليومي للمغاربة، في ظل استمرار موجة الغلاء وما تتركه من أثر مباشر على القدرة الشرائية، واتساع رقعة الأصوات المطالبة بإعادة النظر في كيفية تدبير هذا القطاع الحيوي.
ولم يعد النقاش محصوراً داخل أروقة الخبراء أو المؤسسات المختصة، بل امتد إلى الشارع والنقابات والبرلمان ووسائل الإعلام، تزامناً مع دعوات احتجاجية جديدة، من بينها المسيرة التي تعتزم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنظيمها يوم 28 يونيو بمدينة الدار البيضاء، في سياق يتنامى فيه الضغط الاجتماعي المطالب بوضع حد لارتفاع أسعار الوقود وإخضاع السوق لضوابط أكثر صرامة.
وفي هذا السياق، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن ملف المحروقات بلغ مرحلة لم يعد فيها مجرد إشكال اقتصادي، بل تحول إلى قضية اجتماعية وسياسية تستوجب تدخلاً مؤسساتياً يعيد التوازن بين منطق السوق ومتطلبات حماية المستهلك.
ويرى اليماني أن تصاعد النقاش العمومي حول أسعار الوقود، وما رافقه من مبادرات تشريعية ومطالب بتنظيم السوق وتعزيز المنافسة ومراجعة سياسة تحرير الأسعار، يفرض على البرلمان أن يضطلع بدوره الدستوري باعتباره ممثلاً للإرادة الشعبية، لا أن يظل متفرجاً على ملف يزداد ثقلاً في الحياة اليومية للمواطنين.
وانتقد المتحدث ما وصفه بتخلي الحكومة عن استعمال صلاحياتها التنظيمية التي يتيحها لها القانون، معتبراً أن بإمكانها، إذا توفرت الإرادة، إعادة المحروقات إلى لائحة المواد الخاضعة للتنظيم السعري، بدل الإبقاء على الوضع الحالي الذي يثير، بحسب تعبيره، كثيراً من علامات الاستفهام، خاصة في ظل استمرار الجدل حول تضارب المصالح المرتبط بهذا القطاع.
كما دعا البرلمان إلى تحمل مسؤوليته السياسية والتشريعية، سواء عبر التفاعل مع مقترحات تروم عودة الدولة إلى امتلاك مصفاة “سامير”، أو من خلال المبادرات الرامية إلى تنظيم أسعار المحروقات، معتبراً أن المؤسسة التشريعية مطالبة بممارسة اختصاصاتها كاملة في إطار مبدأ الفصل بين السلط، وعدم الارتهان لتوجهات السلطة التنفيذية عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة.
وختم اليماني رسالته بنداء مباشر إلى البرلمانيين، دعاهم فيه إلى الإنصات لمطالب المواطنين والاستجابة للضغط الاجتماعي المتزايد، معتبراً أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على تدبير سوق المحروقات، بل يمتد إلى استعادة الثقة في المؤسسات وقدرتها على الانتصار للمصلحة العامة في مواجهة النفوذ الاقتصادي ومراكز الضغط.





