المداخيل الضريبية تحقق رقما قياسيا وتتجاوز أهداف قانون المالية

إعلام تيفي

خبر_ واصلت المداخيل الجبائية بالمغرب تسجيل مستويات غير مسبوقة خلال سنة 2025، بعدما حققت الخزينة العامة إيرادات فاقت كل التوقعات، في مؤشر يعكس اتساع الوعاء الضريبي وتحسن مردودية التحصيل، ويمنح الدولة هامشا ماليا أوسع لتنفيذ سياساتها العمومية.

وكشفت المديرية العامة للضرائب، في تقريرها السنوي برسم سنة 2025، أن الإيرادات الضريبية الخام بلغت نحو 295 مليار درهم، بارتفاع بلغ 18.9 في المائة مقارنة بسنة 2024، متجاوزة بذلك الهدف الذي رسمه قانون المالية بنسبة 13.8 في المائة، وهو ما يعكس دينامية قوية في الموارد الجبائية خلال السنة المنصرمة.

وتبرز تفاصيل التقرير أن ضريبة الشركات واصلت تصدرها لمصادر الإيرادات، بعدما تجاوزت مداخيلها 100.27 مليار درهم، مستحوذة على نحو 34 في المائة من إجمالي الموارد الضريبية، مع نمو سنوي لافت بلغ 30.6 في المائة، في تطور يعكس الارتفاع الملحوظ في مساهمة المقاولات داخل المنظومة الجبائية.

ولم تبتعد الضريبة على الدخل كثيرا عن هذا المنحى التصاعدي، إذ حققت مداخيل بلغت 70.38 مليار درهم، بينما سجلت الضريبة على القيمة المضافة نحو 70.89 مليار درهم، في حين بلغت حصيلة رسوم التسجيل والطوابع حوالي 28.76 مليار درهم، بعدما سجلت هذه الأصناف الثلاثة زيادات سنوية تراوحت بين 9 و15 في المائة.

ولا تقف المؤشرات الإيجابية عند حدود التحصيل، بل تمتد إلى تدبير الملفات المرتبطة بالإرجاعات والخصومات والاستردادات الجبائية، إذ عالجت المديرية ملفات بقيمة قاربت 26 مليار درهم خلال سنة واحدة، بزيادة بلغت 13.8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو رقم تجاوز الهدف المحدد في قانون المالية بنسبة وصلت إلى 186.5 في المائة، بما يعكس تسريع وتيرة معالجة طلبات الملزمين.

واستحوذت إرجاعات الضريبة على القيمة المضافة على النصيب الأكبر من هذه العمليات بنسبة 81.9 في المائة من إجمالي مبالغ الاسترداد، فيما شكلت استردادات ضريبة الشركات حوالي 14.5 في المائة، مقابل 2 في المائة فقط بالنسبة للضريبة على الدخل.

وبعد خصم مبالغ الإرجاعات، بلغت العائدات الجبائية الصافية ما يقارب 269.98 مليار درهم، مسجلة نموا سنويا بنسبة 19.4 في المائة، ومتجاوزة الأهداف المحددة في قانون المالية بما يقارب 10 في المائة، وهو ما يعزز مكانة الجبايات باعتبارها الرافعة الأساسية لتمويل الميزانية العمومية.

وتظهر بنية هذه الإيرادات الصافية استمرار هيمنة ضريبة الشركات بحوالي 96.66 مليار درهم، أي ما يمثل 35.8 في المائة من الإجمالي، تليها الضريبة على الدخل بـ69.89 مليار درهم، ثم الضريبة على القيمة المضافة بـ50.42 مليار درهم، فيما استقرت رسوم التسجيل والطوابع عند 28.76 مليار درهم.

وتعكس هذه الأرقام، في مجملها، اتجاها متواصلا نحو تعزيز الموارد الجبائية للدولة، غير أنها تعيد، في المقابل، طرح النقاش حول كيفية تحويل هذا الأداء المالي إلى أثر ملموس على مستوى الاستثمار العمومي وجودة الخدمات الأساسية والقدرة الشرائية للمواطنين، بما يجعل الارتفاع القياسي في المداخيل الضريبية ينعكس بدوره على مؤشرات التنمية اليومية، وليس فقط على أرقام الميزانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى