أوزياد: تامدة والدواوير المجاورة تعيش “بلوكاج” سياسي.. ولا إنجاز يبرر تنظيم المهرجانات

المهدي سابق

خبر _ قبل كل دورة من دورات المهرجانات الفلكلورية التي تحتضنها الجماعات الترابية، يعود إلى الواجهة النقاش حول أولويات الإنفاق العمومي وجدوى تنظيم تظاهرات احتفالية في مناطق لا تزال تعاني خصاصا في البنيات التحتية والخدمات الأساسية. فالمهرجان، في نظر عدد من المتتبعين، يفترض أن يكون تتويجا لمسار تنموي حقيقي، وأن يعكس حصيلة من الإنجازات التي تمنح الساكنة ما تحتفل به، لا أن يتحول إلى بديل عن التنمية. كما أن نجاح أي مهرجان لا يقاس فقط بالسهرات والأنشطة الفنية، لكن بقدرته على التعريف بالمجال الترابي، وتسويق مؤهلاته الطبيعية ومنتجاته المحلية، وجذب الزوار والاستثمار، وتحويل المناسبة إلى رافعة اقتصادية واجتماعية. ويزداد هذا النقاش حدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتجدد التساؤلات حول الأولويات التنموية ومدى ارتباط بعض المبادرات بالمواعيد السياسية.

وقال عمر أوزياد الفاعل السياسي والجمعوي المتهم بقضايا المغرب العميق في نومرصيد اقليم اْزيلال في تصريحه لـ”إعلام تيفي”،إن جماعة تامدة نومرصيد بإقليم أزيلال تعيش وضعا تنمويا صعبا، مؤكدا أن المنطقة تعرف ركودا شبه تام في البنية التحتية منذ سنة 2021، وأن حصيلة الإنجازات، بحسب تعبيره، “صفر”، في وقت لا تزال فيه دواوير تعيش في الظلام وتعتمد على الشموع بسبب غياب الكهرباء، وهو الوضع الذي سبق أن تم تسليط الضوء عليه عبر وسائل الإعلام، مضيفا أن المستوصف الصحي يعاني خصاصا كبيرا في التجهيزات والأدوية، إلى درجة أن المواطنين، حسب قوله، لا يجدون سوى “الدواء الأحمر”، فضلا عن الغياب الكامل لدور الشباب وملاعب القرب رغم المطالب المتكررة للساكنة.

وأضاف أوزياد أن الجماعة تعد من أفقر جماعات إقليم أزيلال، ولا تتوفر على مداخيل ذاتية حقيقية، بل إنها لا تملك حتى محجزا بلديا، ما يضطر إلى نقل السيارات المحجوزة إلى جماعات أخرى، موضحا أن مواردها المحدودة تقتصر تقريبا على رسوم نقل المرضى بسيارات الإسعاف، والتي لا تتجاوز نحو 50 درهما عن كل نقلة، في حين تعتمد ميزانيتها أساسا على حصة الضريبة على القيمة المضافة المحولة من وزارة الداخلية، والتي تخصص في الغالب لتغطية نفقات التسيير.

واعتبر أن ضعف الإمكانيات المالية لا يمكن أن يكون مبررا لغياب التنمية، مؤكدا أن المجلس الجماعي كان بإمكانه “طرق الأبواب” وعقد شراكات مع مجلس الجهة والمجلس الإقليمي والقطاعات الحكومية المختلفة لجلب مشاريع تنموية، بدل الاكتفاء بتدبير الشأن اليومي دون البحث عن حلول تمكن المنطقة من الاستفادة من برامج التنمية.

وانتقد المتحدث ما وصفه بسوء ترتيب الأولويات، معتبرا أن تخصيص ميزانية من مالية الجماعة لتنظيم مهرجان في منطقة تعاني هذا الكم من الخصاص يثير استياء الساكنة، متسائلا عن الجدوى الحقيقية لهذه التظاهرة، وداعيا إلى نشر الأرقام المتعلقة بالمهرجان والكشف عن حجم استفادة الجماعة منه. كما شدد على أن المهرجان، إذا كان لا بد من تنظيمه، ينبغي أن يتحول إلى منصة للتعريف بتامدة نومرصيد، وتسويق منتجاتها المحلية، وفي مقدمتها اللوز والخروب والعدس البلدي، مع استقطاب خبراء ومختصين في المجال الفلاحي لتأطير الفلاحين وتشجيع الاستثمار في المنتوجات المجالية، حتى يصبح المهرجان أداة للتنمية وليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة.

وأشار أوزياد إلى أن رئيس الجماعة ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة ويشغل في الوقت نفسه صفة مستشار برلماني، لافتا إلى أن الحزب نفسه يترأس كذلك مجلس الجهة والمجلس الإقليمي، ومع ذلك، يقول، لم ينعكس هذا الحضور السياسي على واقع التنمية بالمنطقة، معتبرا أن الوعود الانتخابية التي قدمت للمواطنين لم تتحقق، وأن الإقليم يعيش على وقع صراعات سياسية وتصفية حسابات تؤدي إلى تعطيل المشاريع وخلق حالة من “البلوكاج”، حيث تعرقل بعض المشاريع أو اتفاقيات الشراكة بسبب الانتماءات السياسية، ولا يتم تحريكها إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يحرم الساكنة، بحسب تعبيره، من حقها في التنمية.

وأكد أن هذا الواقع أدى إلى فقدان المواطنين الثقة في المنتخبين والبرلمانيين، وأصبحوا يتوجهون مباشرة إلى مصالح العمالة والسلطات الإقليمية لعرض مشاكلهم، أو يلجؤون إلى تنظيم الوقفات والمسيرات الاحتجاجية للمطالبة بحقوقهم، بعدما شعروا بأن المؤسسات المنتخبة لم تعد تستجيب لانتظاراتهم.

وختم أوزياد تصريحه بالتأكيد على أن جماعة تامدة نومرصيد تعيش أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة، تعكسها معدلات الفقر والهشاشة، خاصة عند مقارنتها بمناطق مجاورة مثل آيت بومز، التي تستفيد من موارد مائية وزراعة التفاح، بينما تفتقر تامدة نومرصيد إلى رؤية تنموية واضحة. وأضاف أن هذا الواقع يدفع أعدادا متزايدة من شباب المنطقة إلى الهجرة نحو المدن بحثا عن فرص الشغل والعيش الكريم، رغم توفر الجماعة على مؤهلات طبيعية ومنتجات محلية ذات جودة عالية، وفي مقدمتها اللوز البلدي، غير أن غياب التسويق، إلى جانب آثار الجفاف، يهددان استمرارية الفلاح الصغير ويحرمون المنطقة من الاستفادة من مؤهلاتها الاقتصادية والتنموية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى