
حسين العياشي
خبر_ كشف عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عن معطيات جديدة وصفها بـ”الخطيرة” بشأن برنامج “مدارس الريادة”، معيدا فتح ملف ظل يثير كثيرا من الجدل منذ انطلاقه، بعدما كان قد تحدث في وقت سابق عن وجود ما أسماه بـ”شفرة” تحيط بالصفقات التي تبرمها وزارة التربية الوطنية في إطار هذا المشروع.
وخلال لقاء حزبي، انتقل بووانو من التشكيك في مساطر تدبير الصفقات إلى توجيه اتهامات أكثر حدة، معتبرا أن البرنامج يشهد، بحسب ما توصل إليه حزبه من معطيات، نفخا كبيرا في فواتير اقتناء التجهيزات، يصل في بعض الحالات إلى نحو 30 في المائة مقارنة بالأسعار الحقيقية في السوق.
وأوضح أن فريقه النيابي أجرى مقارنة بين العتاد الذي اقتنته وزارة التربية الوطنية لفائدة مؤسسات “مدارس الريادة”، وذلك الذي اقتنته مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، بعدما طلبت منها الوزارة المساهمة في تمويل جزء من المشروع.
وأكد أن المؤسسة، التي تسلمت اللوائح نفسها وبالمواصفات التقنية ذاتها، تمكنت من اقتناء التجهيزات بأسعار تقل، وفق تعبيره، بحوالي 30 في المائة عن تلك التي أبرمت بها الوزارة صفقاتها، متسائلا بلهجة مباشرة: “واش درتو مدارس الريادة باش تربحو منها؟”
ولم يقف بووانو عند هذا الحد، بل وسع دائرة الانتقادات لتشمل ما وصفه بـ”غياب الشفافية” في بعض الصفقات المرتبطة بالبرنامج، مشيرا إلى أن الفريق النيابي طلب من الوزارة الكشف عن اسم الشركة التي نالت صفقة اقتناء أجهزة محاربة الغش وقيمتها المالية، غير أن الطلب، بحسب قوله، قوبل بالرفض.
وفي الجانب البيداغوجي، أثار القيادي في العدالة والتنمية شكوكا بشأن طرق تنزيل المشروع داخل المؤسسات التعليمية، معتبرا أن الوزارة باتت تفرض، وفق روايته، معايير خاصة في منح النقط، وهو ما دفع عددا من الأساتذة إلى الاعتراض قبل أن يتعرض بعضهم، حسب قوله، إلى التوبيخ.
وزاد موضحا أن بعض الممارسات داخل أقسام “مدارس الريادة” بلغت، بحسب ما نقل عن أساتذة، حد كتابة الأجوبة نيابة عن التلاميذ، ثم مطالبتهم بحفظها وإعادة كتابتها بعد محوها، في سلوك قال إنه يفرغ عملية التقويم من مضمونها ويصنع مؤشرات نجاح لا تعكس المستوى الحقيقي للتحصيل الدراسي.
وفي معرض انتقاده للسياسات التعليمية، اعتبر بووانو أن التركيز على نسب النجاح ومحاصرة الغش يفقد الكثير من قيمته في ظل ما وصفه باستمرار اختلالات المنظومة، مستحضرا ترتيب المغرب في مؤشرات التعليم الدولية، قبل أن يوجه سهامه إلى وزير التربية الوطنية، معتبرا أن ترسيخ قيم النزاهة يبدأ من المسؤولين أنفسهم، عبر محاربة تضارب المصالح واعتماد معايير الاستحقاق في التعيينات.
وختم بووانو مداخلته بالتشكيك في الأساس القانوني الذي يقوم عليه مشروع “مدارس الريادة”، معتبرا أنه لا يجد له سندا صريحا داخل القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مشيرا إلى أن الوزير سبق أن اعتبر المشروع مجرد “اجتهاد”. غير أن هذا الاجتهاد، يضيف المتحدث، تحول إلى نموذج يكرس التفاوت بين المؤسسات والتلاميذ والأطر التربوية، قبل أن يختتم بعبارة سياسية لافتة مفادها أن كل مشروع كبير في عهد الحكومة الحالية “تجد وراءه الفراقشية”.





