
إعلام تيفي/ بلاغ
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية يفرض توحيد الفهم والممارسة بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة الجنائية، مشددا على أن نجاح التعديلات الجديدة يظل رهينا بجودة التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية، وبالقدرة على تحويل المقتضيات القانونية إلى ممارسة مهنية منسجمة تحترم التوازن بين فعالية البحث الجنائي وصيانة الحقوق والحريات.
وأوضح البلاوي، في كلمة له خلال افتتاح أشغال اللقاء التنسيقي الوطني المنظم بمدينة بشراكة بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي حول “التحديات العملية لتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، أن هذا اللقاء يشكل محطة جديدة لتعزيز التعاون المؤسساتي بين مختلف المتدخلين في العدالة الجنائية، وتقوية آليات التنسيق الرامية إلى تجويد الأبحاث الجنائية وتحسين تدبير الشكايات والمحاضر.

وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن التنسيق المؤسساتي بين النيابة العامة والشرطة القضائية أفرز خلال السنوات الأخيرة نتائج عملية مهمة، من بينها تطوير آليات التتبع والتقييم عبر لجان التنسيق الجهوية والمحلية، فضلا عن إعداد دليل عملي لتجويد الأبحاث الجنائية، اعتبره ثمرة عمل مشترك بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي بهدف توحيد الرؤى واحترام الضوابط القانونية المؤطرة للبحث الجنائي.
وسجل البلاوي أن المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، خاصة المرتبطة بتدبير الشكايات والوشايات، والأبحاث المالية الموازية، والإجراءات المقيدة للحرية، وتقنيات البحث المستحدثة، تفرض مراجعة وتحيين هذا الدليل العملي حتى يظل مواكبا للتحولات التشريعية والعملية.
وفي استعراضه لحصيلة عمل النيابات العامة خلال سنة 2025، كشف المسؤول القضائي أن عدد الشكايات الرائجة أمام النيابات العامة بمحاكم المملكة بلغ أزيد من 574 ألف شكاية، تمت معالجة أكثر من 525 ألفا منها بنسبة إنجاز بلغت 92 في المائة من الرائج و104 في المائة من المسجل، وهو ما ساهم، بحسبه، في تقليص مخلف الشكايات بشكل ملحوظ.
كما أبرز أن مجموع المحاضر الرائجة بلغ أزيد من مليونين و496 ألف محضر، تمت معالجة 93 في المائة منها، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس أثر التنسيق المستمر مع مصالح الشرطة القضائية في تحسين وتيرة الإنجاز واحترام الآجال المعقولة.
وأكد البلاوي أن النيابات العامة واصلت، بتنسيق مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، مراجعة برقيات البحث لتفادي استمرار أوضاع قانونية لم تعد قائمة، موضحا أن هذه العملية مكنت من إلغاء أكثر من 74 ألف برقية بحث خلال سنة 2025.

وشدد رئيس النيابة العامة على أن القيمة الحقيقية للتعديلات التشريعية لا تقاس فقط بما تتضمنه من مقتضيات جديدة، وإنما بمدى القدرة على تنزيلها بشكل عملي يضمن توحيد التطبيق وصون الأمن القانوني والقضائي، مبرزا أن جودة البحث الجنائي واحترام الضمانات القانونية يشكلان أساسا لتعزيز مشروعية الأدلة وترسيخ شروط المحاكمة العادلة.
كما دعا مختلف المشاركين في اللقاء إلى بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تكون منطلقا لمزيد من التكوين والتأطير والتنسيق على المستويات المركزية والجهوية والمحلية، بما يضمن تنزيلا سليما وموحدا لمستجدات قانون المسطرة الجنائية، ويسهم في تعزيز نجاعة العدالة الجنائية وترسيخ قيم النزاهة والحياد واحترام الحقوق والحريات.





