اختفاء نتائج الحركة الانتقالية يشعل الغضب ويثير شبهة “ما الذي تغيّر؟”

حسين العياشي
خبر_ أشعل الارتباك الذي رافق إعلان نتائج الحركة الانتقالية الجهوية الخاصة بأساتذة التعليم الابتدائي بجهة مراكش آسفي برسم سنة 2026 موجة واسعة من الجدل، بعدما تحولت عملية كان يُفترض أن تنهي انتظار المترشحين إلى مصدر جديد للتساؤلات، إثر نشر النتائج قبل سحبها بشكل مفاجئ وإعادة إصدارها في نسخة محينة، وسط حديث عن تغييرات مست بعض التعيينات وترتيب المستفيدين.
وأعاد هذا التطور إلى الواجهة مطالب بتعزيز الشفافية في تدبير الحركات الانتقالية، خاصة أن أي تعديل في النتائج ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار المهني والاجتماعي لنساء ورجال التعليم، ويؤثر على ثقتهم في معايير الاستحقاق التي يفترض أن تؤطر هذه العملية.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية بشأن دوافع سحب النتائج الأولى، ارتفعت أصوات تطالب الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي بكشف الأسباب التي فرضت إعادة تحيين اللوائح، مع توضيح طبيعة التعديلات التي أُدخلت ومدى تأثيرها على ترتيب المشاركين وحقوقهم، بما يضع حداً لحالة الغموض التي رافقت هذه العملية.
ودخلت المنظمة المغربية للحقوق والحريات على خط الملف، معتبرة أن تصحيح الأخطاء الإدارية، متى ثبتت، يظل إجراءً مشروعاً بل وضرورياً لضمان سلامة المساطر، غير أن ذلك ينبغي أن يتم وفق قواعد واضحة ومعلنة، تكفل المساواة بين جميع المتبارين، وتحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص دون أن تتحول عملية التصحيح إلى سبب للإضرار بحقوق فئة لفائدة أخرى.
وسجلت المنظمة، في بيان لها، وجود معطيات تستوجب توضيحات من الأكاديمية، من بينها التغييرات التي طالت بعض أماكن التعيين، وحالات تبادل داخل المؤسسة التعليمية نفسها، إلى جانب الفوارق المسجلة في مجموع النقط بين عدد من المستفيدين، معتبرة أن هذه المؤشرات تفرض الكشف عن الأساس الإداري والتنظيمي الذي استندت إليه عملية تحيين النتائج.
وطالبت الهيئة الحقوقية الأكاديمية بإصدار توضيح رسمي ومفصل يحدد طبيعة الأخطاء أو الهفوات التي استوجبت سحب النتائج الأولى، مع نشر نسخة نهائية مؤرخة وواضحة، تبين بشكل لا يقبل التأويل ما إذا كانت النتائج أصبحت نهائية أو ما تزال قابلة للطعن أو المراجعة، فضلاً عن توضيح المعايير التي حكمت كل تعديل هم ترتيب المستفيدين أو أماكن تعيينهم.
كما دعت إلى إعادة فحص الحالات التي استفاد فيها مترشحون يتوفرون على مجموع نقط أقل مقارنة بآخرين يتوفرون على نقاط أعلى، مع توضيح ما إذا كانت تلك الحالات تعود إلى عمليات تبادل قانونية، أو إلى أخطاء في المعالجة المعلوماتية، أو إلى تعديلات إدارية لاحقة، مطالبة في الآن ذاته بفتح باب التظلمات داخل آجال معقولة، وتمكين جميع المعنيين من الاطلاع على المبررات القانونية والإدارية التي أسست للقرارات المتعلقة بطلباتهم.
وأكدت المنظمة أن استعادة الثقة في الحركة الانتقالية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية والاستحقاق، وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة الإدارية، معتبرة أن توضيحات رسمية عاجلة من الأكاديمية تبقى السبيل الأنجع لإنهاء الجدل، وصون حقوق نساء ورجال التعليم، والحفاظ على مصداقية واحدة من أكثر العمليات الإدارية حساسية داخل المنظومة التربوية





