
حسين العياشي
خبر_ اعتبر النائب البرلماني العياشي الفرفار أن استمرار إضراب المحامين بعد إحالة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية يطرح، بحسب تعبيره، “أسئلة مقلقة”، معتبرا أن المرحلة الحالية تقتضي الاحتكام إلى المؤسسات الدستورية واحترام المساطر التي رسمها الدستور لحسم الخلافات التشريعية.
وأوضح الفرفار، أن إحالة مشروع القانون إلى المحكمة الدستورية، استنادا إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، تمثل منعطفا مؤسساتيا حاسما، لأن النزاع لم يعد معروضا على الحكومة أو البرلمان، وإنما أصبح بين يدي مؤسسة دستورية مستقلة، لا تنظر إلا في مدى مطابقة النصوص القانونية لأحكام الدستور، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو مهنية.
وأضاف أن هذه المرحلة تفرض، قبل أي شيء، الاحتكام إلى المؤسسات التي خولها الدستور سلطة الفصل في مثل هذه القضايا، معتبرا أن منطق الدولة الدستورية يقتضي احترام المساطر القانونية التي رسمها الدستور، وعدم تجاوزها بأشكال احتجاجية فقدت، في نظره، مبرراتها الأصلية.
ولفت البرلماني إلى أن هيئة الدفاع، التي ارتبط تاريخها بالدفاع عن سمو الدستور وسيادة القانون، تدرك أكثر من غيرها المكانة التي تحتلها المحكمة الدستورية داخل الهندسة المؤسساتية للمملكة، وما يترتب عن ذلك من احترام لمبدأ فصل السلط. وأبرز أن إحالة المشروع على المحكمة تعني، من الناحية الدستورية، انتهاء مرحلة الخلاف مع السلطتين التنفيذية والتشريعية، بعدما أصبحت الكلمة الأخيرة بيد القضاء الدستوري.
وانطلاقا من هذا التصور، رأى الفرفار أن الاستمرار في الإضراب بعد تفعيل آلية الإحالة الدستورية يفقد هذا الشكل الاحتجاجي جزءا من مشروعيته الأخلاقية، لأن الجهات التي كانت محط اعتراض هيئات المحامين لم تعد تملك سلطة الحسم في المشروع، بينما أصبحت المحكمة الدستورية وحدها صاحبة الاختصاص في مراقبة مدى دستوريته.
وشدد على أن المحكمة الدستورية لا تصدر أحكامها انتصارا لأي طرف من أطراف الخلاف، وإنما تستند حصرا إلى الوثيقة الدستورية، باعتبارها الضامن الأعلى للشرعية الدستورية وحسن سير المؤسسات، مؤكدا أن قراراتها تنحاز إلى الدستور وحده، لا إلى الحسابات السياسية أو المهنية.
ويأتي هذا الموقف في وقت لا تزال فيه الأزمة المرتبطة بمشروع قانون المحاماة مفتوحة على أكثر من احتمال، إذ تتمسك جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمواصلة برنامجها الاحتجاجي، في مقابل أصوات سياسية ترى أن إحالة المشروع على المحكمة الدستورية تفرض انتظار قرارها باعتباره الفيصل النهائي في الجدل الدائر حول دستورية النص، بما يحمله ذلك من أثر على مستقبل واحد من أكثر مشاريع القوانين إثارة للنقاش خلال المرحلة الأخيرة.





