بعد خسارة صفقة كندا.. كوريا الجنوبية تتجه نحو المغرب بصفقة عسكرية

إعلام تيفي

تقرير_ راهنت كوريا الجنوبية على أسواق جديدة لتعويض إحدى أكبر انتكاساتها في قطاع الصناعات البحرية العسكرية، بعدما خسرت المنافسة على صفقة كندية ضخمة لصالح ألمانيا، لتتجه أنظار شركاتها المتخصصة في بناء الغواصات نحو عدد من الدول التي يُحتمل أن تطلق برامج تسليح بحرية خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها المغرب.

وجاء هذا التحول عقب اختيار الحكومة الكندية المجموعة الألمانية “TKMS” كمفاوض مفضل لتجديد أسطولها من الغواصات، ضمن برنامج دفاعي يُعد من أضخم المشاريع البحرية في السنوات الأخيرة، وقد تصل قيمته إلى اقتناء اثنتي عشرة غواصة. وهو القرار الذي شكّل ضربة جديدة للصناعة البحرية الكورية الجنوبية، بعد خسارتها، في وقت سابق، برنامج “أوركا” البولندي.

ورغم هذه الخسارة، لم تُغلق الأبواب نهائياً أمام شركة “Hanwha Ocean” الكورية، التي احتفظت بوضع “المورد الاحتياطي”، بما يتيح لها العودة إلى واجهة المفاوضات فقط في حال تعثر المحادثات الجارية بين أوتاوا والشركة الألمانية.

وبحسب الجدول الزمني الذي أعلنته السلطات الكندية، تمتد مرحلة التفاوض النهائي مع الجانب الألماني ما بين ستة وثمانية عشر شهراً، على أن يبدأ تسليم أول أربع غواصات بحلول سنة 2034، أي قبل خمس سنوات من الموعد الذي كان مطروحاً في التصور الأولي للمشروع.

ويرى تقرير صادر عن مؤسسة “Eugene Investment & Securities” أن الكفة مالت لصالح ألمانيا لاعتبارات تتجاوز الجانب المالي، من بينها سهولة التكامل العملياتي مع قوات حلف شمال الأطلسي، والالتزامات المتعلقة بالعائد الاقتصادي داخل كندا، إضافة إلى توفير قدرات محلية للصيانة، فضلاً عن عرض ألماني اعتُبر أكثر تنافسية من حيث آجال الإنجاز. ومع ذلك، شدد التقرير على أن هذه القراءة تستند إلى المعطيات التي قدمتها الحكومة الكندية، ولا تمثل موقفاً رسمياً نهائياً.

وفي محاولة لاستعادة الزخم، أعادت الشركات الكورية رسم خريطة أولوياتها، موجهة اهتمامها نحو برامج تسليح بحرية محتملة في عدد من الدول، من بينها اليونان والفلبين والبيرو والسعودية ومصر وكولومبيا والشيلي، إلى جانب المغرب الذي برز اسمه ضمن الأسواق الواعدة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى احتمال إطلاق برنامج مغربي لاقتناء غواصتين، وهو ما يجعل المملكة ضمن الأسواق التي تتابعها الصناعة الدفاعية الكورية عن كثب. غير أن الوثيقة لم تتحدث عن أي صفقة مبرمة أو مفاوضات رسمية أو طلب عروض معلن، كما لم تكشف عن نوع الغواصة التي قد تُعرض على البحرية الملكية.

وتبعاً لذلك، فإن إدراج المغرب في التقرير لا يعدو أن يكون تقديراً لسوق مستقبلية ذات إمكانات واعدة من وجهة نظر محللين كوريين، ولا يشكل بأي حال تأكيداً على شروع الرباط في اقتناء غواصات، أو اختيارها لطراز “KSS-III Batch-II”، أو تلقيها عرضاً نهائياً من سيول.

ويعكس هذا المعطى، في المقابل، المكانة المتنامية التي بات يحتلها المغرب في حسابات الشركات العالمية العاملة في الصناعات الدفاعية، في ظل الاهتمام المتزايد بتحديث القدرات العسكرية البحرية للمملكة، وهو ما يجعلها حاضرة في تقارير المؤسسات المتخصصة باعتبارها سوقاً مرشحة لاستقطاب مشاريع استراتيجية خلال المرحلة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقال تلك التوقعات إلى قرارات رسمية على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى