رشيد ساسي يعود إلى الواجهة من بوابة “الكتاب” و”دائرة الموت” تشعل أولى معارك الرباط

حسين العياشي
خبر_ كشف حزب التقدم والاشتراكية عن أولى مفاجآت معركة الانتخابات التشريعية المرتقبة، بعدما أعلن، يوم أمس، تزكية رشيد ساسي وكيلا للائحته بدائرة الرباط المحيط، إحدى أكثر الدوائر الانتخابية استقطابا للأنظار، حتى باتت توصف في الأوساط السياسية بـ”دائرة الموت”، بالنظر إلى ثقل الأسماء التي تتقاطع داخلها في كل استحقاق، وضراوة التنافس على مقاعدها الأربعة.
ولا تبدو هذه التزكية مجرد اختيار تنظيمي عادي، بقدر ما تحمل أبعادا سياسية تتجاوز حدود الدائرة نفسها، إذ يتعلق الأمر بقيادي راكم ما يقارب ثمانية وثلاثين عاما داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وخاض باسمه محطات انتخابية متعددة، نجح في بعضها، كما تقلد منصب نائب عمدة مدينة الرباط، قبل أن تنتهي رحلته مع “الحمامة” بخلاف حول التزكية الانتخابية.
فبعدما كان يعول على تمثيل حزبه في دائرة الرباط المحيط خلال الانتخابات المقبلة، وجد رشيد ساسي نفسه خارج حسابات القيادة، التي آثرت منح التزكية لرجل الأعمال محمد طه الجماني، وهو القرار الذي عجل بطي صفحة امتدت لعقود، ودفعه إلى الالتحاق بحزب التقدم والاشتراكية، في انتقال يعد من أبرز التحركات السياسية التي سبقت انطلاق الحملة الانتخابية.
ويحمل ساسي بدوره رصيدا تنظيميا وسياسيا لافتا داخل “الأحرار”، إذ لم يكتف بتدبير مسؤوليات انتخابية، بل سبق أن دخل سباق قيادة الحزب في مواجهة صلاح الدين مزوار، قبل أن ينافس لاحقا عزيز أخنوش على رئاسته، ما يجعل انتقاله إلى حزب “الكتاب” حدثا تتجاوز دلالاته مجرد تغيير الانتماء الحزبي.
وبهذه الخطوة، يكون حزب التقدم والاشتراكية قد أعلن رسميا دخوله سباق دائرة الرباط المحيط بورقة انتخابية تراهن على الخبرة والحضور المحلي، في مواجهة أسماء تعد من أبرز المرشحين المنتظرين، يتقدمهم عبد الكريم بنعتيق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمد الإدريسي البوزيدي عن حزب الاستقلال، ومحمد طه الجماني عن التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب نبيل الدخش عن الحركة الشعبية.
وتوحي ملامح المنافسة بأن الدائرة مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة، حيث لا يقتصر الرهان على حصد المقاعد الأربعة، بل يمتد إلى اختبار موازين القوى بين أحزاب تسعى جميعها إلى تثبيت حضورها داخل العاصمة، وإرسال رسائل سياسية تتجاوز نتائج هذه الدائرة إلى المشهد الوطني برمته.
ومع اكتمال ملامح جزء مهم من الخريطة الانتخابية بدائرة الرباط المحيط، تبدو كل المؤشرات متجهة نحو مواجهة مفتوحة بين مرشحين يملكون تجارب سياسية متباينة، وهو ما يجعل هذه الدائرة مرشحة، مرة أخرى، لاحتلال صدارة المشهد الانتخابي مع اقتراب موعد الاقتراع.





