عزيز رباح في “صوت الحقيقة”: جهة أقوى مني عرقلت إصلاح النقل وهذه هي المشاريع الوهمية الموقعة أمام الملك

المهدي سابق

خبر_ في حوار مطول ضمن برنامج “صوت الحقيقة” على جريدة “إعلام تيفي“، تناول وزير التجهيز والنقل والطاقة الأسبق، عزيز رباح، عددا من الملفات الاقتصادية والإدارية التي طبعت فترة مشاركته في الحكومة، متحدثا عن إصلاح نظام المقاصة، وتحرير الأسعار، ودور الدولة في تنظيم السوق، كما تطرق إلى ما وصفه بوجود لوبيات وإكراهات تحد أحيانا من قدرة الوزراء على تنفيذ بعض الإصلاحات، مستحضرا تجربته في تدبير قطاع النقل.

وقال رباح إن إصلاح نظام المقاصة كان “قرارا استراتيجيا” اتخذته الحكومة بعدما تبين، وفق روايته، أن جانبا مهما من دعم غاز البوتان لم يكن يصل إلى الفئات الفقيرة، بل كانت تستفيد منه بدرجة أكبر الفئات الأكثر استهلاكا، وهو ما جعل كلفته تثقل الميزانية العامة وتحرم قطاعات اجتماعية واستثمارية من موارد كان يمكن توجيهها إليها.

وأضاف أن قرار تحرير الأسعار الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2015 لم يكن يعني انسحاب الدولة من السوق، بل رافقته، بحسب قوله، اجتماعات متواصلة ولجان للتتبع والمراقبة، إضافة إلى حملات تواصلية لشرح خلفيات القرار للمواطنين، مع العمل على الحد من أي زيادات غير مبررة في أسعار المواد الأساسية.

ويرى الوزير الأسبق أن نجاح تحرير الأسعار يظل مرتبطا بوجود نظام فعال للتقنين يقوم على ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في ضمان تزويد الأسواق بالمواد الغذائية والطاقية والأدوية، وحماية المستهلك عبر توفير منتجات ذات جودة وبأسعار معقولة، وفي الوقت نفسه تمكين المستثمر من تحقيق ربح مشروع دون السماح باستغلال الأزمات أو المناسبات لفرض زيادات غير مبررة.

وفي قراءته لارتفاع الأسعار، اعتبر رباح أن جزءا من الغلاء يرتبط بعوامل دولية، من بينها تداعيات جائحة كوفيد-19، والحروب، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، لكنه رأى أن جزءا آخر يعود إلى ما وصفه بـ”الغلاء المصطنع”، معتبرا أن ضعف الرقابة وغياب تقنين فعال للسوق يسمحان بحدوث اختلالات في الأسعار.

كما انتقد ضعف التواصل الحكومي مع المواطنين خلال الأزمات الاقتصادية، معتبرا أن المسؤول السياسي مطالب بشرح أسباب القرارات بلغة مبسطة، والاعتراف بالأخطاء عند وقوعها، إلى جانب إشراك المعارضة في البحث عن حلول للأزمات الاقتصادية.

ودعا رباح إلى تفعيل أدوار المؤسسات الدستورية والرقابية، معتبرا أن المندوبية السامية للتخطيط مطالبة بتقديم تقييمات دقيقة حول أسباب الغلاء، بينما ينبغي لمجلس المنافسة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إصدار تقارير تساعد على تقييم السياسات العمومية وقياس مدى نجاعة تدخل الدولة في السوق.

واستحضر في السياق ذاته ما قال إنه تصريح للرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، بشأن وجود نسبة كبيرة من المشاريع الموقعة التي لم تنجز على أرض الواقع، معتبرا أن ذلك يعكس اختلالات في التنفيذ والمتابعة ويستدعي تعزيز آليات المحاسبة.

وفي معرض حديثه عن تجربته الحكومية، قال رباح إن الوزير يستمد قوته من القانون ومن تنفيذ التوجيهات الملكية، لكنه أقر بأن بعض الملفات لا تكون دائما بيد الوزير وحده، مشيرا إلى وجود ما وصفها بـ”لوبيات” وإكراهات إدارية قد تعرقل تنفيذ بعض الإصلاحات.

وجاءت هذه التصريحات في سياق حديثه عن تدبير قطاع النقل، حيث قال إنه واجه مقاومة خلال تنزيل عدد من الإصلاحات، متحدثا عن سحب آلاف رخص النقل واتخاذ إجراءات قال إنها استهدفت الحد من اقتصاد الريع وكسر بعض مظاهر الاحتكار، مؤكدا في المقابل أنه وقع اتفاقيات وبرامج إصلاحية بهدف تحسين القطاع وضمان تنزيل المشاريع.

كما عرض رباح تصورا يقوم على تحقيق توازن بين مختلف الفئات الاجتماعية، من خلال حماية الفئات الهشة، والحفاظ على القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة التي وصفها بأنها “إسمنت المجتمع”، إلى جانب تشجيع المستثمرين على توجيه رؤوس أموالهم نحو الاستثمار المنتج عبر تبسيط المساطر الإدارية وإزالة العراقيل التي تواجه المشاريع.

وتعكس تصريحات الوزير الأسبق رؤية تدعو إلى الجمع بين اقتصاد السوق ودور الدولة في التنظيم والرقابة، مع التأكيد على أن تحرير الاقتصاد، وفق تصوره، لا يعني غياب الدولة، وإنما يستوجب وجود مؤسسات قوية قادرة على حماية المنافسة، وضبط الأسواق، وتحقيق التوازن بين مصالح المستثمرين وحماية المستهلكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى