
المهدي سابق
خبر _ قدم أحمد المهدي مزواري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تقييما سياسيا واقتصاديا شاملا للحصيلة الحكومية الحالية، خلال حلوله ضيفا على برنامج “صوت الحقيقة” الذي تبثه إعلام تيفي، حيث انتقد أداء حكومة عزيز أخنوش، ودافع عن التجربة الحكومية للاتحاد الاشتراكي، كما تطرق إلى مستقبل المشهد السياسي والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
واعتبر مزواري أن الولاية الحكومية الحالية اتسمت بغياب السياسة، قائلا إن المغرب لم يعد يعيش زمنا سياسيا بالمعنى الحقيقي، بل انتقل إلى مرحلة طغى فيها منطق التدبير التقني والإداري على الفعل السياسي، دون أن ينعكس ذلك على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وفي هذا السياق، وصف ما سمي عند تشكيل الحكومة بـ”حكومة الكفاءات” بأنه “أكبر عملية احتيال مؤسساتي في تاريخ المغرب”، معتبرا أن السنوات الأربع الماضية كشفت، بحسب تعبيره، أن الوعود التي رفعت خلال الحملة الانتخابية لم تتحول إلى سياسات عمومية قادرة على تحقيق النتائج المعلنة.
واستند مزواري إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية، مشيرا إلى أن نسبة البطالة بلغت 13.7 في المائة، معتبرا أنها من أعلى المستويات المسجلة، وأنها تعكس فشل الحكومة في تنفيذ التزامها بخلق مليون منصب شغل، مذكرا بأن البرنامج الأصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار كان يتحدث عن توفير مليوني منصب شغل قبل أن يتم تقليص هذا الالتزام في البرنامج الحكومي.
وانتقد القيادي الاتحادي كذلك ما وصفه بتضارب المصالح داخل الحكومة، معتبرا أن القرار العمومي أصبح، وفق قراءته، خاضعا لنفوذ اللوبيات الاقتصادية والكارتيلات، وأن الدولة أصبحت رهينة لمصالح رأس المال ولدوائر اقتصادية مرتبطة بمحيط رئيس الحكومة، وهو ما أثر، بحسب قوله، في طبيعة السياسات العمومية والخيارات الاقتصادية.
وفي حديثه عن الورش الاجتماعي، اعتبر مزواري أن شعار “الدولة الاجتماعية” بقي مجرد عنوان سياسي، مؤكدا أن المواطنين لا يلمسون أثرا حقيقيا له في قطاعي الصحة والتعليم، كما أن القدرة الشرائية استمرت في التراجع، في وقت تواصل فيه الحكومة تقديم أرقام حول النمو الاقتصادي لا تنعكس، بحسب قوله، على الواقع اليومي للمغاربة، وهو ما وصفه بـ”شعبوية الأرقام”.
وتوقف المتحدث عند ما أسماه بـ”التغول الثلاثي”، في إشارة إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، معتبرا أن الأحزاب الثلاثة تتحمل مسؤولية الحصيلة الحالية، مع تحميل الحزب الذي يقود الحكومة المسؤولية السياسية الأولى، بالنظر إلى إشرافه على القطاعات الأكثر تأثيراً في القرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي معرض المقارنة بين التجربة الحالية وتجربة الاتحاد الاشتراكي، أكد مزواري أن الحزب، خلال مشاركته في تدبير الشأن العام، تمكن من خفض نسبة المديونية إلى أقل من 70 في المائة، بينما اعتبر أن الحكومة الحالية أصبحت الأكثر استدانة في تاريخ المغرب، منتقدا ما وصفه باللجوء المكثف إلى الاقتراض دون أن ينعكس ذلك على تحسين الخدمات أو خلق الثروة وفرص الشغل.
وأضاف أن الحكومة لم تفشل فقط في ملف التشغيل، بل أخلفت أيضا وعودها المتعلقة بتمكين النساء، معتبرا أن مؤشرات مشاركة المرأة في الحياة العامة عرفت تراجعا بدل الارتفاع إلى النسب التي تعهدت بها الأغلبية الحكومية، مضيفا أن التطور الوحيد الذي شهده المغرب خلال هذه الولاية، بحسب تعبيره، هو ارتفاع ثروات بعض المسؤولين ومحيطهم، وليس تحسن أوضاع المواطنين.
ودافع مزواري عن مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومات السابقة، مؤكدا أن الحزب لم يتهرب يوما من مسؤوليته السياسية، بل ساهم في حكومة التناوب التوافقي، ثم في حكومتي إدريس جطو وعباس الفاسي، قبل أن يشارك لاحقاً في حكومة سعد الدين العثماني، معتبراً أن الحزب أدى أدوارا وطنية في ظروف مختلفة، وتحمل كلفة تلك المشاركة سياسيا.
وأوضح أن تقييم تجربة الاتحاد الاشتراكي ينبغي أن يتم انطلاقا من القطاعات التي كان يشرف عليها، مثل الصناعة والتشغيل والعدل والعلاقات مع البرلمان، وليس تحميله مسؤولية قطاعات استراتيجية ظلت خارج تدبيره، في حين تتولى الحكومة الحالية الإشراف على قطاعات الاقتصاد والمالية والفلاحة والصيد البحري، وهي القطاعات التي تصنع، بحسب قوله، الاختيارات الاقتصادية الكبرى.
كما عاد مزواري إلى محطة سنة 2002، معتبرا أن تعيين وزير أول من خارج الحزب المتصدر للانتخابات شكل خروجاً عن المنهجية الديمقراطية، واصفا تلك الخطوة بأنها كانت انقلاباً على الإرادة السياسية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، ومؤشراً على بداية تحول في تدبير المشهد السياسي المغربي.
وانتقد عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي استمرار الأغلبية الحكومية في ربط تعثرها بالأزمات الدولية، سواء جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية، أو بإلقاء المسؤولية على الحكومات السابقة منذ سنة 2011، مؤكدا أن وظيفة الحكومة ليست البحث عن المبررات، بل تقديم الحلول والوفاء بالتعهدات التي قطعتها أمام المواطنين.
وفي معرض حديثه عن موقع الاتحاد الاشتراكي، أكد مزواري أن الحزب اختار ممارسة معارضة مسؤولة، هدفها الدفاع عن التوازن السياسي، ومراقبة الأداء الحكومي، وتقديم بدائل عملية في مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن المعارضة ليست مجرد موقع سياسي، بل مسؤولية دستورية لخدمة المصلحة العامة.
وختم مزواري مداخلته بالتأكيد على أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستشكل لحظة سياسية حاسمة لمحاسبة الحكومة على حصيلتها، وعلى مدى التزامها بالوعود التي قدمتها للمغاربة، معتبرا أن الناخبين سيكونون أمام فرصة لتقييم السياسات العمومية على أساس النتائج الملموسة، وليس الشعارات الانتخابية، وأن سنة 2026 ستكون، في نظره، محطة لإعادة ترتيب المشهد السياسي وفق منطق المحاسبة الديمقراطية.





