عبد الرحيم شهيد: الحصيلة الحكومية لم تتجاوز 3 على 10.. والدولة الاجتماعية لا تدار بعقلية ليبرالية

مديحة المهادنة

خبر_وجه رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، عبد الرحيم شهيد، انتقادات حادة لأداء الحكومة مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، معتبرا أن تقييم حصيلتها، من منظور الأثر الفعلي على حياة المواطنين، “لا يتجاوز 3 على 10”، رغم ما وصفه بـ”الترويج المكثف للأرقام والمؤشرات”.

وخلال حلوله ضيفا على برنامج “نقطة إلى السطر”، شدد شهيد على أن نجاح أي سياسة عمومية لا يقاس بحجم الاعتمادات المالية أو عدد النصوص القانونية المصادق عليها، وإنما بمدى انعكاسها على الواقع اليومي للمواطنين. وقال إن الحكومة “قدمت أرقاماً، لكن المواطن لم يلمس نتائجها بالشكل الذي كان منتظراً”.

وفي قراءته لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، اعتبر رئيس الفريق الاشتراكي أن الإشكال لا يكمن في مبدأ الدعم ذاته، بل في طريقة تدبيره، محذرا مما سماه “تثبيت الفقر”. وأوضح أن ربط الاستفادة من الدعم بوضعية اجتماعية هشة قد يخلق، حسب رأيه، نوعا من الارتهان، ويضع المستفيد أمام معادلة صعبة بين تحسين دخله والمحافظة على الدعم، وهو ما يستدعي، بحسبه، مراجعة الآليات بما يشجع على الاندماج الاقتصادي وخلق فرص الشغل بدل تكريس الهشاشة.

وفي تقييمه للحصيلة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة، أكد شهيد أن البرامج الكبرى لم تحقق الأهداف التي التزمت بها في البرنامج الحكومي، مشيرا إلى أن عددا من المؤشرات المعلنة لا ينسجم مع الواقع الذي يعيشه المواطنون.

واستحضر في هذا السياق قطاع التعليم، معتبرا أن الأهداف المعلنة بشأن تحسين ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية لم تتحقق، رغم الموارد المالية التي تم رصدها للإصلاح، مضيفاً أن الحكم على السياسات العمومية يجب أن ينطلق من النتائج الملموسة لا من حجم الإنفاق.

وانتقد شهيد ما وصفه بـ”التناقض” بين شعار الدولة الاجتماعية والسياسات الاقتصادية المعتمدة، معتبرا أن الحكومة تدبر الملفات الاجتماعية بمنطق ليبرالي، في حين أن الدولة الاجتماعية، حسب تعبيره، تستوجب سياسات تنطلق من العدالة الاجتماعية وتوسيع الاستفادة الفعلية من الخدمات العمومية.

وفي ملف الدعم الموجه لبعض القطاعات الاقتصادية، جدد رئيس الفريق الاشتراكي انتقاداته لطريقة توزيع الدعم، معتبرا أن جزءا منه لم يحقق أهدافه الاجتماعية، ولم ينعكس على أسعار عدد من المواد الأساسية كما كان منتظرا. كما أثار ملف دعم استيراد اللحوم، معتبرا أن النتائج لم تنعكس، وفق تقديره، على القدرة الشرائية للمواطنين بالشكل المأمول.

سياسيا، قال شهيد إن المعارضة التي قادها الفريق الاشتراكي خلال الولاية الحالية كانت “معارضة مسؤولة ومؤسساتية”، مؤكدا أنها اختارت منطق الرقابة البرلمانية والترافع داخل المؤسسات، بعيداً عن الشعبوية أو الشخصنة. وأضاف أن الفريق صوّت ضد كل النصوص التي اعتبرها مضرة بالفئات الاجتماعية، في مقابل دعمه للقوانين التي رأى أنها تخدم المصلحة العامة، مثل بعض النصوص المؤطرة للاستثمار والحماية الاجتماعية.

وعلى مستوى الاستحقاقات المقبلة، أعلن شهيد أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يدخل انتخابات 2026 بطموح المنافسة على المرتبة الأولى، مؤكداً جاهزية الحزب تنظيميا وسياسيا، مع انفتاحه على مختلف القوى السياسية في إطار ما ستفرزه نتائج صناديق الاقتراع.

وفي ما يتعلق بمستقبل اليسار، اعتبر أن المغرب في حاجة إلى يسار قوي يشكل توازنا داخل المشهد السياسي، غير أنه أقر بوجود صعوبات موضوعية وتنظيمية تحول دون بناء جبهة يسارية موحدة، رغم وجود وعي مشترك بأهمية هذا الخيار بالنسبة للممارسة الديمقراطية.

وختم شهيد حديثه بالتأكيد على أهمية ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة، مثمنا القرار الملكي القاضي بإحداث اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل، إلى جانب التشريعات المنظمة، مدخلا لتعزيز الثقة في العملية الانتخابية وترسيخ قواعد التنافس الديمقراطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى