
أميمة حدري
تعود إشكالية تدبير النفايات المنزلية إلى واجهة النقاش في عدد من المدن المغربية مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حيث تتزايد شكاوى المواطنين من تراكم الأزبال وامتلاء حاويات جمع النفايات لفترات طويلة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تداعيات الوضع على الصحة العامة والبيئة وجودة العيش، في ظل ما يخلفه من روائح كريهة وانتشار للحشرات والبعوض والقوارض والكلاب الضالة.
ويشكل فصل الصيف تحديا إضافيا أمام الجماعات الترابية والشركات المكلفة بتدبير قطاع النظافة، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في حجم النفايات المنزلية وتزايد الضغط على خدمات الجمع والنقل، خاصة في المدن التي تعرف حركة سياحية أو ارتفاعا في عدد السكان خلال العطلة الصيفية.
ويؤدي استمرار تكدس النفايات في عدد من الأحياء والشوارع إلى تشويه المشهد الحضري وإثارة استياء السكان الذين يطالبون بضمان استمرارية وجودة هذا المرفق الحيوي.
ويرى متابعون أن تدبير النفايات لم يعد يقتصر على الجانب المرتبط بجمع الأزبال ونقلها، بل أصبح يرتبط بشكل مباشر بحماية الصحة العامة والوقاية من المخاطر البيئية، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة يسرع من تحلل النفايات العضوية، ما يؤدي إلى انبعاث روائح قوية ويوفر بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، الأمر الذي يفرض اعتماد تدابير استباقية تضمن التدخل السريع وتفادي تراكم النفايات داخل الأحياء السكنية.
وتبرز هذه الإشكالات، وفق مهتمين بالشأن البيئي، الحاجة إلى مراجعة آليات تدبير قطاع النظافة بما يواكب التحولات التي تعرفها المدن المغربية، سواء من حيث النمو الديمغرافي أو التوسع العمراني، وذلك من خلال تعزيز أساطيل جمع النفايات، والرفع من وتيرة المرور، وتوفير حاويات كافية، إلى جانب تحسين آليات المراقبة والتتبع وضمان احترام دفاتر التحملات من قبل الجهات المفوض لها تدبير هذا القطاع.
كما يؤكد فاعلون في المجال البيئي أن نجاح منظومة النظافة لا يرتبط فقط بالإمكانات اللوجستية، وإنما أيضا بترسيخ ثقافة المحافظة على الفضاءات العامة، وتعزيز حملات التحسيس والتوعية بأهمية الفرز واحترام أوقات إخراج النفايات، بما يحد من المظاهر التي تسهم في تفاقم المشكلة داخل الأحياء والشوارع.
وفي ظل تكرار شكاوى المواطنين خلال كل موسم صيف، تتجدد الدعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر نجاعة واستدامة في تدبير النفايات، ترتكز على تحسين جودة الخدمات، وتكثيف عمليات المراقبة، والاستجابة السريعة للشكايات، بما يحافظ على سلامة المواطنين ويضمن بيئة حضرية نظيفة، خاصة في فترة ترتفع فيها المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم الأزبال تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة.





