
أميمة حدري
دعت مؤسسة وسيط المملكة إلى إرساء إدارة قائمة على المساواة والإنصاف من خلال مواصلة الإصلاحات المؤسسية والتشريعية الكفيلة بضمان ولوج منصف إلى الخدمات العمومية، مؤكدة أن المساواة في المجال المرفقي تشكل أحد المرتكزات الأساسية للحكامة الجيدة ومؤشرا رئيسيا على جودة العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.
وأوضحت المؤسسة، في تقريرها السنوي لسنة 2025، أن ضمان استفادة جميع المواطنين من الخدمات العمومية وفق قواعد موضوعية وعادلة، مع مراعاة الأوضاع التي تستدعي تدابير خاصة لتحقيق الإنصاف، يعد مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في المؤسسات وتحديث الإدارة وترسيخ التطبيق السليم للتشريعات، بما يحد من الآثار السلبية التي قد تنتج عن بعض الممارسات أو الإجراءات الإدارية.
وأكد التقرير أن إدارة المساواة تقوم على ضمان الولوج العادل إلى الخدمات، واعتماد قرار إداري موضوعي، وإرساء مساطر منصفة تستجيب لاحتياجات المرتفقين، معتبرا أن أي إخلال بهذه المقومات يعكس اختلالا في جودة التدبير الإداري، ويؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات، كما يعرقل جهود الحد من الفوارق وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها المساواة بين الجنسين وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، شددت المؤسسة على ضرورة توسيع اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي لتشمل مختلف السياسات والبرامج والخدمات العمومية، باعتبارها آلية تمكن من تقييم أثر التدخلات العمومية على النساء والرجال وفق أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وإدماج هذا البعد في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها، بما يعزز انسجام التدخلات القطاعية والترابية ويجعل المساواة مبدأ موجها للفعل العمومي.
كما دعت إلى مواصلة تبسيط المساطر الإدارية، وضمان وضوح القرارات، وتيسير الولوج إلى المعلومات والخدمات، وتحسين جودة الاستقبال والتوجيه، مع توظيف التحول الرقمي لتقليص الفوارق وتعزيز الإنصاف، فضلا عن مراجعة المقتضيات القانونية والتنظيمية كلما أفرز تطبيقها آثارا غير متوازنة، بما يرسخ ثقافة المساواة داخل الإدارة.
وسجل التقرير أن إحداث اللجنة الوطنية للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة تزامن مع إطلاق عدد من البرامج العمومية، من بينها الخطة الحكومية الثالثة للمساواة 2023-2026، والبرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي للنساء في أفق 2030 “مغرب التمكين”، وبرنامج “جسر التمكين والريادة”، والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، غير أن المؤسسة ترى أن الأثر المنتظر من هذه المبادرات لا يزال يواجه تحديات ترتبط باستمرار بعض الممارسات والتمثلات الحاملة لأشكال من التحيز، إلى جانب بطء استكمال إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز وتمكينها من الاضطلاع الكامل بأدوارها.
وفي هذا الإطار، أبرز وسيط المملكة إطلاق البرنامج الوطني الأول “نحو إدارة المساواة”، عبر مسار تشاوري شاركت فيه مؤسسات حكومية ومنظمات أممية وفعالون من المجتمع المدني وخبراء وأكاديميون، بهدف تشخيص مكامن التعثر في الولوج المنصف إلى الخدمات الإدارية، ورصد أوجه التفاوت في تنزيل مبادئ المساواة داخل مختلف القطاعات، واقتراح إصلاحات من شأنها تعزيز الإنصاف وتقليص الفجوة بين النصوص القانونية والممارسة الإدارية.





