قبل إسدال الستار على “ريضال”.. فواتير ملتهبة تربك الأسر بالرباط وسلا

حسين العياشي

خبر – أشعلت فواتير الماء والكهرباء من جديد موجة غضب في الرباط وسلا، بعدما وجد عدد من المواطنين أنفسهم أمام مبالغ غير مألوفة، أعادت إلى الواجهة واحدا من أكثر الملفات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، في وقت تستعد فيه وزارة الداخلية لإنهاء مرحلة التدبير المفوض للقطاع مع انتهاء العقود الجارية، وفتح صفحة جديدة في تدبير هذا المرفق الحيوي.

ولم تعد الشكاوى تقتصر على حالات معزولة، بل امتدت إلى أسر وأصحاب محلات تجارية أكدوا تسجيل زيادات وصفوها بـ”الصادمة”، خصوصاً بالنسبة للشقق التي تعتمد عدادات مشتركة للماء والكهرباء، حيث تجاوزت بعض الفواتير، بحسب تصريحات متضررين، معدلات الاستهلاك المعتادة بنسب قاربت 40 في المائة، دون أن يتلقوا توضيحات مقنعة تبرر هذا الارتفاع.

ويضع عدد من المواطنين أصابع الاتهام على طريقة احتساب مدة الاستهلاك، متسائلين عن دواعي اعتماد دورة فوترة تمتد إلى 31 يوماً بدل المدة المعتادة، معتبرين أن هذا الإجراء يدفع استهلاكهم تلقائياً نحو الأشطر الأعلى، بما يرفع قيمة الفاتورة حتى في الحالات التي لا يكون فيها الاستهلاك الفعلي قد عرف تغيراً جوهرياً.

وتتجلى حدة الإشكال، بحسب شهادات متطابقة، لدى الأسر التي يقترب استهلاكها من سقف الشطر الثالث، إذ يكفي فارق محدود في كمية الاستهلاك أو في مدة الفوترة لينتقل الزبون إلى تعريفة أعلى، وهو ما انعكس في زيادات تراوحت، في عدد من الحالات، بين أكثر من 100 درهم و250 درهما مقارنة بالفواتير السابقة.

ولم تتوقف علامات الاستفهام عند حدود مبالغ الاستهلاك، بل امتدت إلى الرسوم الإضافية المدرجة ضمن الفواتير، حيث عبر متضررون عن استغرابهم من تضمين ما يسمى بمصاريف الإشعار بالتأخر عن الأداء، إلى جانب رسوم التدخل التقني، رغم تأكيدهم عدم إنجاز أي تدخل ميداني على العدادات أو الشبكة.

وأمام موجة الاحتجاجات، وجد مستخدمو الشركة المكلفون بالاستخلاص أنفسهم في مواجهة سيل من الاستفسارات اليومية، فيما يعزون، بشكل عام، الزيادات المسجلة إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك السنوية. غير أن هذا التفسير لم ينجح في تبديد شكوك عدد من الزبناء الذين يطالبون بتوضيحات أكثر دقة حول منهجية الاحتساب، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقالهم إلى أشطر تسعيرية أعلى.

أما بخصوص الرسوم الإضافية، فيعتبر مسؤولو الشركة أن التأخر عن الأداء يترتب عنه تلقائياً فرض مبلغ يصل إلى 78 درهما ضمن الفاتورة، مع إمكانية تضاعف هذا المبلغ إذا تراكمت فواتير غير مؤداة، وهو ما يثير بدوره نقاشاً واسعاً حول مدى تناسب هذه المصاريف مع طبيعة الخدمة المقدمة، وحدود مشروعيتها في نظر المستهلكين.

وتأتي هذه التطورات في لحظة دقيقة، تزامناً مع اقتراب نهاية تجربة التدبير المفوض التي أعلنت وزارة الداخلية عزمها طي صفحتها، وهو ما يمنح الجدل الدائر حول الفواتير بعداً يتجاوز مجرد أرقام شهرية، ليطرح مجدداً أسئلة أعمق بشأن حكامة تدبير خدمات الماء والكهرباء، وشفافية أنظمة الفوترة، وقدرة النموذج المرتقب على استعادة ثقة المواطنين في مرفق يمس تفاصيل حياتهم اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى