بوشيبة ل”إعلام تيفي” الهجرة غير النظامية للأطفال لم تعد ظاهرة موسمية بل ناقوس إنذار اجتماعي

مديحة المهادنة

خبر_أكد محمد الطيب بوشيبة، الباحث في مجال الطفولة والمنسق الوطني لمنظمة “ماتقيش ولدي”، أن تزايد محاولات الهجرة غير النظامية التي يقدم عليها الأطفال والقاصرون والشباب، خاصة خلال فصل الصيف، لم يعد مجرد ظاهرة موسمية مرتبطة بارتفاع وتيرة محاولات العبور نحو الضفة الأوروبية، بل أصبح مؤشراً يعكس تحديات اجتماعية واقتصادية وتربوية تستوجب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية.

وأوضح بوشيبة ، في تصريح ل” إعلام تيفي“، أن السواحل الشمالية للمملكة، ولاسيما في محيط مدينة سبتة المحتلة، تشهد كل صيف ارتفاعا في محاولات الهجرة غير النظامية، في مشهد يتكرر سنة بعد أخرى ويضع الأطفال والقاصرين في واجهة المخاطر، ما يجعل هذه الظاهرة قضية إنسانية واجتماعية بقدر ما هي قضية مرتبطة بتدبير الحدود.

وأشار إلى أن قرار الهجرة غير النظامية لا يصدر عن رغبة عابرة، بل يأتي نتيجة تراكم عوامل متشابكة، في مقدمتها البطالة، وضعف فرص الإدماج الاقتصادي، واتساع دائرة الهشاشة والفقر داخل عدد من الأسر، وهي ظروف تدفع كثيراً من الشباب والأطفال إلى البحث عن أفق آخر خارج الوطن، رغم إدراكهم لما قد يواجهونه من مخاطر.

وأضاف أن الهدر المدرسي يعد من أبرز العوامل التي تغذي هذه الظاهرة، إذ يؤدي إلى انقطاع آلاف الأطفال عن الدراسة، ويجعلهم أكثر عرضة للاستقطاب من قبل شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، مبرزاً أن التفكك الأسري والإهمال والعنف الذي يتعرض له بعض الأطفال يدفعهم أحياناً إلى اعتبار الهجرة وسيلة للهروب من واقعهم، أكثر من كونها مشروعاً لبناء مستقبل أفضل.

وسجل الباحث أن منصات التواصل الاجتماعي تساهم بدورها في تكريس صورة مثالية عن الحياة في أوروبا، من خلال إبراز مظاهر النجاح والرفاهية وإغفال الوجه الآخر للهجرة غير النظامية، بما يحمله من مخاطر الغرق والاستغلال والتشرد والعمل القسري والآثار النفسية، الأمر الذي يغذي أوهاماً لدى عدد من الأطفال والشباب ويدفعهم إلى خوض مغامرات قد تنتهي بمآسٍ إنسانية.

وأكد أن تداعيات هذه الظاهرة تتجاوز الأفراد لتطال المجتمع بأكمله، إذ يفقد بعض الأطفال حياتهم في عرض البحر، فيما يقع آخرون ضحايا لشبكات إجرامية تستغل أوضاعهم الهشة، كما يتزايد عدد القاصرين غير المرفوقين داخل مراكز الإيواء بإسبانيا، في ظل تحديات قانونية وإنسانية متواصلة، إلى جانب ما يمثله ذلك من خسارة لطاقات بشرية شابة كان بإمكانها المساهمة في التنمية.

وشدد بوشيبة  على أن مواجهة الظاهرة تقتضي تعزيز التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة شبكات تهريب البشر والاتجار بالبشر، وضمان حماية الأطفال وفق الاتفاقيات الدولية، مع اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين البعد الأمني والوقائي والاجتماعي.

واعتبر أن التجارب الدولية أثبتت أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي للحد من الظاهرة، مؤكداً أن الحل يبدأ بالاستثمار في الإنسان، عبر إصلاح منظومة التعليم، والحد من الهدر المدرسي، وتوسيع فرص التكوين المهني، وخلق فرص شغل لائقة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والأسر، وإطلاق حملات توعوية تكشف المخاطر الحقيقية للهجرة غير النظامية وتصحح الصورة المضللة التي تروج لها بعض المنصات الرقمية.

وختم الباحث في مجال الطفولة والمنسق الوطني لمنظمة “ماتقيش ولدي” تصريحه بالتأكيد على أن الهجرة الجماعية للأطفال والشباب ليست مجرد انتقال نحو الضفة الأخرى، بل رسالة اجتماعية تستوجب الإنصات إلى أسبابها ومعالجتها من جذورها، مشدداً على أن بناء مستقبل أكثر أمناً يبدأ ببناء الإنسان، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتعزيز الأمل لدى الأجيال الصاعدة، حتى يصبح الوطن فضاءً لتحقيق الطموحات، لا نقطة انطلاق نحو المجهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى