الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة تثير مطالب بالتحقيق وكشف مصير المفقودين

إعلام تيفي/ بلاغ

أثار ملف الهجرة الجماعية التي شهدها محيط مدينة سبتة المحتلة موجة جديدة من المطالب بفتح تحقيق مستقل والكشف عن مصير المفقودين، وذلك بعد صدور بيان عن منظمة المرأة الكونفدرالية، عبرت فيه عن قلقها إزاء المخاطر الإنسانية التي رافقت هذه الأحداث، في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة بشأن عدد المشاركين فيها ومصير المفقودين والمصابات والمصابين.

وسجلت المنظمة أن مشاركة النساء والفتيات في هذه الهجرة الجماعية تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها المرأة المغربية، في ظل ما وصفته بتأنيث الفقر، وضعف فرص الولوج إلى الشغل اللائق، واستمرار انتشار العمل غير المهيكل، إلى جانب محدودية الحماية الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي، مؤكدة أن النساء من أكثر الفئات تعرضا للهشاشة والاستغلال والتمييز في سوق الشغل.

كما اعتبرت أن تنامي أعداد الشباب، ولا سيما الفتيات والشبان الموجودين خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل، يشكل أحد أبرز العوامل التي تغذي الهجرة غير النظامية، نتيجة الانقطاع عن الدراسة، وضعف فرص الإدماج المهني، وانسداد آفاق الترقي الاجتماعي، وهو ما يدفع عددا منهم إلى المجازفة بحياتهم عبر البحر بحثا عن فرص أفضل.

وحذرت المنظمة من المخاطر المضاعفة التي تواجهها النساء والفتيات خلال مسارات الهجرة غير النظامية، بما في ذلك التعرض للعنف والاستغلال والابتزاز والاتجار بالبشر، مؤكدة أن حماية النساء والقاصرات والكشف عن مصيرهن مسؤولية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها.

ودعت المنظمة إلى إصدار بلاغ رسمي يكشف حقيقة ما جرى، ويقدم معطيات دقيقة حول أعداد الضحايا والمفقودين والمصابين، مع التعجيل بالكشف عن مصير جميع المفقودات والمفقودين، خاصة النساء والفتيات، عبر تعبئة مختلف المؤسسات المعنية والتنسيق مع الجهات المختصة للتحقق من أماكن وجودهم وضمان سلامتهم.

كما طالبت بفتح تحقيق مستقل ونزيه لتحديد ملابسات هذه الهجرة الجماعية والكشف عن أي شبكات أو جهات قد تكون استغلت هشاشة النساء والشباب وعرضت حياتهم للخطر، مع التشديد على ضرورة توفير الحماية والمواكبة الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية للنساء والفتيات، وضمان تواصلهن مع أسرهن وتأمين عودتهن الطوعية والآمنة.

ورفضت المنظمة، في ختام بيانها، اختزال الظاهرة في المقاربة الأمنية، معتبرة أن معالجتها تقتضي اعتماد سياسات عمومية تستهدف الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المؤدية إلى الهجرة غير النظامية، من خلال محاربة البطالة والفقر والهشاشة، والحد من الفوارق المجالية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوسيع فرص التعليم والتكوين والتشغيل، بما يضمن للنساء والشباب الحق في العيش الكريم ويعيد إليهم الثقة في المستقبل داخل الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى