بعد أحداث سبتة.. أسئلة ثقيلة تلاحق أخنوش

أميمة حدري 

في الأزمات الكبرى، لا يقاس أداء الحكومات فقط بالإجراءات التي تتخذها على الأرض، بل أيضا بقدرتها على التواصل مع الرأي العام في الوقت المناسب. فالكلمة الرسمية ليست مجرد تصريح إعلامي، وإنما أداة لتوضيح الحقائق، وطمأنة المواطنين، والحد من انتشار الشائعات والتأويلات. ومن هذا المنطلق، أعادت أحداث سبتة الأخيرة طرح سؤال قديم يتجدد مع كل أزمة: أين كان التواصل الحكومي؟ وأين كان صوت رئيس الحكومة عزيز أخنوش؟

ففي الوقت الذي تحولت فيه التطورات المرتبطة بمدينة سبتة إلى محور اهتمام وطني وإقليمي، وتصدرت عناوين وسائل الإعلام داخل المغرب وخارجه، انتظر الرأي العام خروجا رسميا من رئيس الحكومة يشرح تطورات الوضع أو يقدم معطيات حول كيفية تدبير الأزمة، غير أن ذلك لم يحدث، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات والقراءات المختلفة.

صحيح أن تدبير ملف الهجرة يظل في جانب كبير منه اختصاصا لوزارتي الداخلية والخارجية، بالنظر إلى أبعاده الأمنية والدبلوماسية، إلا أن ذلك لا يعفي رئيس الحكومة من مسؤوليته السياسية والتواصلية، خاصة عندما تتحول الأزمة إلى قضية رأي عام تستقطب اهتمام المغاربة وتثير نقاشا واسعا داخل البلاد وخارجها. فالمواطن لا ينتظر من رئيس الحكومة أن يدير العمليات الأمنية، وإنما ينتظر منه أن يخاطب الرأي العام، ويقدم رواية رسمية متماسكة، ويؤكد أن الحكومة تتابع التطورات وتتحمل مسؤوليتها.

وسبق أن وجهت للحكومة ملاحظات مماثلة خلال احتجاجات “جيل زد”، حين اعتبر متابعون أن التواصل الرسمي جاء متأخرا، وترك المجال لفترة طويلة أمام الروايات المتضاربة.

ورغم اختلاف طبيعة الأزمتين، فإن القاسم المشترك بينهما هو الجدل الذي أثاره أداء الحكومة على مستوى التواصل السياسي والإعلامي، وهو ما جعل كثيرين يتساءلون عما إذا كانت السلطة التنفيذية ما تزال تفتقد إلى استراتيجية واضحة للتواصل في لحظات التوتر.

لقد أظهرت التجارب، داخل المغرب وخارجه، أن الفراغ التواصلي لا يبقى فراغا طويلا، بل تملؤه التأويلات والإشاعات والقراءات المتناقضة. وكلما تأخر الخطاب الرسمي، ازدادت صعوبة استعادة زمام المبادرة، وأصبح الرأي العام أكثر عرضة لتصديق روايات غير دقيقة أو مجتزأة، خصوصا في عصر تتدفق فيه المعلومات بسرعة عبر المنصات الرقمية.

وفي المقابل، لم تتأخر السلطات الإسبانية في تقديم مواقفها والتواصل بشأن تطورات الأزمة، كما حضر الملف في النقاش الأوروبي، وهو ما زاد من الحاجة إلى خطاب حكومي مغربي واضح يضع الرأي العام أمام المعطيات الرسمية ويقطع الطريق على مختلف التأويلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى