وسط مطالب بدعم زواج الشباب.. وزارة بن يحيى تعرض بدائل قائمة على التأهيل والرعاية الأسرية

أميمة حدري

أكدت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أن تشجيع زواج الشباب وتعزيز الاستقرار الأسري يظلان من بين الأولويات التي تندرج ضمن مقاربة شمولية تراعي مختلف التحولات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، معتبرة أن دعم الإقبال على الزواج لا يمكن أن يقتصر على تقديم مساعدات مالية مباشرة، بل يتطلب توفير منظومة متكاملة من الخدمات والبرامج الكفيلة بمواكبة الأسر في مختلف مراحل تكوينها.

وجاء هذا الموقف في جواب للوزيرة نعيمة بن يحيى على سؤال كتابي تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي حول إمكانية اعتماد برنامج وطني لدعم زواج الشباب وتشجيع الاستقرار الأسري والرفع من معدلات الإنجاب، حيث أوضحت أن الوزارة تشتغل على سياسات عمومية تروم تقوية الأسرة المغربية باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، وذلك في انسجام مع التوجيهات الملكية وضمن ورش الدولة الاجتماعية.

وأفادت الوزارة بأنها أعدت سياسة عمومية للأسرة تشكل إطارا وطنيا لمواكبة الأسرة عبر مختلف مراحل دورة حياتها، بدءا من مرحلة الإعداد لتكوين الأسرة، مرورا بمواكبة الحياة الزوجية، وصولا إلى تعزيز التماسك الأسري والوقاية من عوامل التفكك.

وتشمل هذه السياسة تطوير خدمات موجهة للمقبلين على الزواج عبر تعزيز برامج التأهيل والإرشاد الأسري، وتنمية مهارات التواصل وإدارة الحياة الزوجية، ونشر ثقافة المسؤولية الأسرية المشتركة، إلى جانب تطوير خدمات الوساطة الأسرية والتربية الوالدية وفضاءات الأسرة، بما يرفع جاهزية الشباب للحياة الأسرية ويعزز فرص استقرار الأسر الجديدة.

وفي السياق ذاته، أبرزت الوزارة أنها عملت، بتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية، على إعداد الاستراتيجية الوطنية لاقتصاد الرعاية، انطلاقا من قناعة مفادها أن تشجيع الزواج والرفع من معدلات الإنجاب يرتبطان أيضا بوجود بيئة اجتماعية وخدمات عمومية تساعد الأسر على التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، وتحد من كلفة الرعاية، خاصة خلال السنوات الأولى من تكوين الأسرة.

وأضافت أن هذه الاستراتيجية تستهدف توسيع عرض خدمات الرعاية، ولا سيما خدمات الطفولة المبكرة وخدمات القرب الموجهة للأسر، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية العاملة في هذا القطاع، وتحسين جودة الخدمات وتيسير الولوج إليها، بما يوفر ظروفا أكثر ملاءمة للشباب لاتخاذ قرار الزواج والإنجاب، ويسهم في تخفيف الأعباء اليومية عن الأسر، خاصة النساء، وتعزيز مشاركتهن في النشاط الاقتصادي.

وبخصوص اعتماد برنامج وطني للدعم المالي المباشر أو توفير قروض ميسرة لفائدة المقبلين على الزواج، أوضحت وزارة بن يحيى أن هذا الموضوع يندرج ضمن اختصاصات حكومية متداخلة، ويستلزم دراسة شمولية تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والمالية والديمغرافية، مع الحرص على تحقيق التكامل بين البرامج الاجتماعية وضمان نجاعتها واستدامتها.

وخلصت الوزارة إلى أن توجهها الحالي يقوم على بناء منظومة متكاملة لدعم الأسرة، تجعل قرار الزواج أكثر يسرا والحياة الأسرية أكثر استقرارا، من خلال الجمع بين خدمات المواكبة والتأهيل، وتطوير خدمات الرعاية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين شروط التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التماسك الأسري والاستجابة للتحولات الديمغرافية التي يشهدها المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى