
إعلام تيفي/ بلاغ
طالبت فعاليات حقوقية بضمان حق المهنيين في الولوج إلى سوق السمك بالجملة بمدينة مراكش، عقب اعتماد شروط ووثائق جديدة لمزاولة النشاط داخل السوق، معتبرة أن تنظيم القطاع وتعزيز الشفافية واحترام معايير السلامة الصحية يظل هدفا مشروعا، غير أن تنزيل هذه الإجراءات ينبغي أن يراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئات واسعة من العاملين الذين يعتمدون على تجارة السمك كمصدر رئيسي للرزق.
وأعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة بمراكش، في مراسلة وجهتها إلى كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووالي جهة مراكش آسفي، والمندوب الجهوي للوزارة، ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش، والمدير الجهوي للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، عن قلقها إزاء انعكاسات الشروط الجديدة على المهنيين، خاصة صغار التجار وباعة التقسيط ونصف الجملة والعاملين الذين يزاولون نشاطهم منذ سنوات دون أن تتاح لهم فرصة تسوية أوضاعهم الإدارية.
وسجلت الجمعية أن فرض وثائق يصعب على عدد من المهنيين استيفاؤها في الظرفية الحالية قد يؤدي إلى حرمانهم من مواصلة نشاطهم، وهو ما قد ينعكس على أوضاعهم الاجتماعية وعلى استقرار أسرهم، معتبرة أن أي إصلاح للقطاع ينبغي أن يتم بشكل تدريجي ويضمن مواكبة العاملين بدل إقصائهم من ممارسة مهنتهم.
كما أثارت المراسلة إشكالية محدودية أبواب الولوج إلى سوق السمك بالجملة، معتبرة أن هذا الوضع يؤدي إلى اكتظاظ يؤثر على السير العادي للعمل، ويضاعف معاناة المهنيين القادمين من مدن بعيدة، من بينها دمنات وقلعة السراغنة، حيث يتسبب التأخر في الولوج والخروج من السوق في إطالة مدة نقل المنتوج نحو أسواق الاستهلاك، بما ينعكس على جودته ويرفع من حجم الخسائر التي يتحملها التجار، فضلا عن تأخر وصول السمك إلى المستهلكين.
وربطت الجمعية بين هذه الإجراءات والحق في العمل، معتبرة أن تطبيقها دون فترة انتقالية أو آليات للمواكبة قد يمس بحقوق المهنيين، مشيرة إلى أن الدستور المغربي يكفل الحق في الشغل والحماية الاجتماعية، كما تنص المواثيق الدولية ذات الصلة على حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وضمان شروط العمل الكريم.
ودعت الجمعية وزارة الفلاحة والمصالح الجهوية التابعة لها إلى اعتماد مرحلة انتقالية تسمح بتسوية أوضاع جميع العاملين داخل السوق، مع توفير مواكبة إدارية تساعدهم على استكمال الوثائق المطلوبة، بدل اعتماد مقاربة قد تؤدي إلى إقصاء عدد من المهنيين. كما طالبت والي جهة مراكش آسفي بالسهر على تطبيق الإجراءات بشكل تدريجي يراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي للعاملين، مع تتبع الطاقة الاستيعابية لمداخل السوق وتفادي الاكتظاظ.
وفي السياق ذاته، دعت المجلس الجماعي لمراكش إلى فتح عدد أكبر من أبواب الولوج وتنظيم عملية الدخول بما يضمن انسيابية الحركة داخل السوق، مع تخصيص مسارات للمهنيين القادمين من المدن البعيدة وإشراك ممثليهم في مختلف القرارات التنظيمية المتعلقة بتدبير هذا المرفق. كما طالبت المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بتيسير وتسريع مساطر الحصول على البطاقات الصحية، وتقريب خدماته من المهنيين لتفادي التأخير وتعطيل مصالحهم.





