العطش يعود إلى مولاي بوعزة.. فاعل جمعوي لـ”إعلام تيفي”: الصيانة الوقائية هي مفتاح إنهاء الأزمة

أميمة حدري

تحولت أزمة التزويد بالماء الصالح للشرب بمولاي بوعزة وسبت آيت رحو، بإقليم خنيفرة، إلى ملف مزمن يرافق الساكنة منذ سنوات، بعدما ظلت الانقطاعات تتكرر بوتيرة شبه سنوية، خصوصا خلال فصل الصيف وفترات ارتفاع الاستهلاك، رغم تعاقب الجهات المكلفة بالتدبير والإعلان عن مشاريع لتقوية الشبكة وتحسين خدماتها.

وتعود أولى المؤشرات البارزة لهذه الأزمة إلى صيف سنة 2015، حين شهد مركز مولاي بوعزة انقطاعا للماء استمر ثلاثة أيام متتالية تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة، ما دفع السكان إلى الاعتماد على الآبار والعيون الطبيعية لتأمين احتياجاتهم اليومية. ولم تنته تداعيات تلك الواقعة بعودة التزويد، بعدما أثار تغير لون المياه مخاوف واسعة وسط الساكنة، في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن أسباب ذلك أو مدى صلاحية المياه للاستعمال.

ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى تكرر السيناريو خلال يونيو 2016، عندما استمر الانقطاع لما يقارب ستة أيام، وسط شكاوى من غياب أي إشعار مسبق أو توضيح بشأن موعد استعادة الخدمة، وهو ما عزز قناعة السكان بأن الأمر لم يعد يتعلق بحادث عرضي، وإنما باختلالات تتجدد مع كل موسم صيف.

وخلال سنتي 2017 و2018، تواصلت اضطرابات التزويد، خاصة خلال شهر رمضان، حيث أدى تزايد الطلب وارتفاع درجات الحرارة إلى انقطاعات امتدت في بعض الفترات لأيام، ما أعاد السكان إلى الاعتماد على المصادر التقليدية للمياه.

كما شهد عيد الأضحى لسنة 2018 عودة الأزمة مع ارتفاع الاستهلاك الناتج عن عمليات الذبح والتنظيف وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ورغم اللقاءات التي عقدت آنذاك بين المسؤولين وفعاليات المجتمع المدني، فإن المطالب بإيجاد حلول دائمة وآليات واضحة لإخبار السكان قبل الانقطاعات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

وفي صيف 2019، انتقلت الأزمة إلى مستوى جديد بعدما خرج مئات السكان في وقفات احتجاجية للمطالبة بإنهاء الانقطاعات المتكررة التي مست خصوصا الأحياء المرتفعة. كما انضم أرباب المقاهي والمحلات التجارية إلى الاحتجاجات عبر إغلاق محلاتهم، معتبرين أن استمرار اضطراب التزويد ألحق أضرارا بالنشاط الاقتصادي، ولوح المحتجون حينها بمقاطعة أداء فواتير الماء وتنظيم أشكال احتجاجية تصعيدية للمطالبة بإيجاد حل نهائي.

ورغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، لم تتوقف الأزمة، إذ عاد الانقطاع إلى الواجهة خلال صيف 2020، مع استمرار اعتماد السكان على الآبار والعيون الطبيعية، في وقت تواصلت فيه الانتقادات بشأن غياب التواصل المسبق مع المواطنين وعدم تحديد آجال دقيقة لاستئناف التزويد.

وخلال سنتي 2023 و2024، سجل تحسن نسبي في انتظام التزويد مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن شكاوى السكان لم تتوقف، بعدما انتقلت إلى جودة المياه، حيث برزت ملاحظات متكررة بشأن ارتفاع نسبة الملوحة، الأمر الذي وسع دائرة النقاش من استمرارية الخدمة إلى جودة المياه الموزعة.

ومع انتقال تدبير مرفق توزيع الماء الصالح للشرب، ابتداء من فاتح غشت 2025، إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال-خنيفرة، برزت توقعات بطي صفحة الاختلالات التي طبعت السنوات السابقة، غير أن استمرار الشكاوى أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود مسؤولية الشركة الجديدة، في ظل تأكيدها أن عددا من الإكراهات يرتبط ببنيات وتجهيزات موروثة عن مرحلة التدبير السابقة.

مولاي بوعزة بين وعود الإصلاح وواقع الانقطاعات المتكررة

في هذا السياق، اعتبر الفاعل الجمعوي والإعلامي محمد السعداني أن الانقطاع الأخير للماء الصالح للشرب بمولاي بوعزة وسبت آيت رحو أعاد إبراز أزمة متجذرة بالمنطقة، موضحا أن تكرار هذه الاضطرابات على امتداد سنوات يؤكد أن الأمر لم يعد يتعلق بأعطاب تقنية ظرفية، وإنما باختلالات بنيوية تستدعي معالجة شاملة لمنظومة التزويد.

وأوضح السعداني، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن الوقائع المسجلة منذ سنة 2015 تظهر أن الساكنة واجهت انقطاعات متكررة، خاصة خلال فصل الصيف وفترات الذروة، من قبيل شهر رمضان وعيد الأضحى، وهو ما دفع الأسر في أكثر من مناسبة إلى الاعتماد على الآبار والعيون الطبيعية أو التنقل إلى مناطق مجاورة لتوفير احتياجاتها من الماء، في ظل غياب حلول قادرة على ضمان استقرار التزويد.

وأضاف أن الاحتجاجات التي شهدها مركز مولاي بوعزة سنة 2019، بمشاركة مواطنين وتجار ومهنيين، عكست حجم التداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها الأزمة، بعدما امتد تأثيرها إلى الأنشطة التجارية والخدماتية، ولم يعد مقتصرا على الاستعمالات المنزلية.

وبخصوص الانقطاع الأخير، أفاد المتحدث بأن وهو من أبناء المنطقة، بأن الأزمة استمرت لأكثر من ستة أيام، الأمر الذي وضع مئات الأسر أمام صعوبات كبيرة في الحصول على الماء الصالح للشرب، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، حيث اضطرت إلى اقتناء المياه أو التنقل لمسافات طويلة لجلبها، بينما تأثرت مرافق عمومية وأنشطة اقتصادية باستمرار اضطراب التزويد.

وأشار إلى أن أسباب الانقطاع هي انسداد القناة الرئيسية بسبب تراكم الترسبات الكلسية على مسافة تقارب أربعة كيلومترات، قبل أن تتحول إلى كتل صلبة أعاقت مرور المياه، معتبرا أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول فعالية برامج الصيانة الوقائية والمراقبة الدورية للشبكة، ومدى كفايتها لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات.

وفي المقابل، دعا السعداني إلى إرساء آلية تواصل منتظمة مع المواطنين تقوم على الإخبار المسبق بالانقطاعات وأسبابها ومدتها، إلى جانب إطلاق برنامج استثماري واضح لتأهيل الشبكة ومعالجة الاختلالات البنيوية التي ما تزال تؤثر على استمرارية هذا المرفق الحيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى