أعوان الحراسة الخاصة يحتجون بالرباط ضد “التشريد والطرد التعسفي” ويحملون التهراوي مسؤولية أزمة الأجور

هبه رحوي/ صحافية متدربة

شهدت العاصمة الرباط، اليوم الأربعاء 5 غشت الجاري، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها حراس الأمن الخاص العاملون بالمستشفيات العمومية أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بدعوة من النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “CDT”. الاحتجاج جاء صرخة مدوية في وجه سياسات التشريد والطرد التعسفي الممنهج التي طالت مئات العمال والعاملات دون تعويضات أو استقرار مهني.

وأكدت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية للحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، أن المحتجين جاؤوا لتجسيد هذه الوقفة احتجاجا على قرار وزاري ووطني يقضي بتشريد عمال المستشفيات العمومية. مشيرة إلى أنه رغم اللقاءات المتعددة مع وزارة الشغل، وكتابة الدولة، ومختلف الجهات، ورغم مراسلات المكتب التنفيذي لوزير الصحة، قوبلت هذه الجهود بسياسة آذان صماء.

وأضافت نجيب في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن قرار اشتراط المستوى الدراسي بأثر رجعي يهدد العمال القدامى الذين ضحوا لسنوات وخدموا في ظروف صعبة إبان جائحة كوفيد بأجور هزيلة (1000 و1200 درهم)، متساءلة عن مصير العمال في مناطق صعبة ونائية كفاس مكناس وإفران وصفرو حيث تنعدم فرص العمل.

وحملت الكاتبة العامة المسؤولية المباشرة لوزير الصحة أمين التهراوي، مؤكدة أن “قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق”، وأن هذا التعسف يدفع الشباب نحو الهجرة، في وقت يتمتع فيه المسؤولون بالعطل الصيفية بينما لا يجد العمال المطرودون حتى ثمن التنقل لحضور الوقفة وهم مأزومون بتكاليف الدخول المدرسي. مطالبة الوزير بمراجعة اختياراته وإعادة العمال لأماكن عملهم أو توفير بدائل لهم بدل تشريدهم.

وحسب تصريح لأحد حراس الأمن المطرودين من العمل لـ “إعلام تيفي“، تتجلى ملامح الأزمة بشكل صارخ في جهة فاس-مكناس وحدها، حيث وجد نحو 90 حارس أمن أنهم في الشارع بلا مأوى ولا مصدر رزق، تحت ذريعة عدم توفرهم على شهادة البكالوريا. هؤلاء العمال، الذين راكم بعضهم أزيد من عقدين من العمل المتواصل “20 سنة من التضحيات داخل المؤسسات الاستشفائية”، وجدوا أنفسهم عرضة للتشرد المباشر بعد سنوات طويلة من التفاني في العمل.

وكشف المتحدث ذاته، عن التدهور المستمر للوضع المادي لهذه الفئة عبر السنين، إذ بدأ هؤلاء العمال مهامهم سنة 2008 بأجور هزيلة لا تتجاوز 400 درهم، ثم 600 درهم، لتصل تدريجيا إلى 800 درهم سنة 2012، وصولا إلى السقف الحالي الذي لا يتعدى في أغلب الأحيان 2000 درهم. وهو أجر هزيل وعاجز كليا عن تغطية أبسط حاجيات العيش الكريم في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية وغلاء المعيشة وتراكم الديون والقروض البنكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى