أزمة سبتة المحتلة تكشف أزمة التشغيل وآفاق الشباب المغربي (تقرير)

هبه رحوي/ صحافية متدربة

أعادت الأحداث الأخيرة المرتبطة بسبتة المحتلة ملف البطالة والهجرة وآفاق الشباب المغربي إلى الواجهة، في ظل استمرار فجوة بين المؤشرات الاقتصادية الوطنية وبين واقع سوق الشغل والقدرة على تحقيق الاستقرار الاجتماعي.

وبحسب معطيات أوردها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، سجل الاقتصاد الوطني خلال سنة 2025 نموا بنسبة 4.9 بالمائة، فيما استقر معدل التضخم عند 0.8 بالمائة. غير أن هذه المؤشرات لم تنعكس بالوتيرة نفسها على القدرة الشرائية وظروف عيش عدد من الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف السكن والنقل وضغط النفقات اليومية.

وأظهرت المعطيات نفسها أن الاستثمار الثابت سجل نموا قويا، مقابل محدودية نمو الاستهلاك الخاص، وهو ما يعكس، وفق التقرير، استمرار التفاوت في استفادة الأسر من دينامية النمو الاقتصادي. وفي سوق الشغل، بلغت نسبة المشاركة في القوة العاملة 41.8 بالمائة على المستوى الوطني، مقابل 17.5 بالمائة لدى النساء و23.4 بالمائة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة.

أما معدل البطالة، فبلغ 10.8 بالمائة وطنيا، فيما ارتفع إلى 29.2 بالمائة لدى الشباب، ما يعكس استمرار صعوبة ولوج فئة واسعة من خريجي المؤسسات التعليمية والتكوينية إلى سوق العمل.

كما تبرز جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وخاصة عمالة المضيق-الفنيدق، حجم هذه التحديات بشكل أكبر. فوفق معطيات إحصاء 2024، بلغ معدل النشاط الاقتصادي بالمنطقة 45.3 بالمائة، بينما وصل معدل البطالة إلى 29 بالمائة، وارتفع إلى 37.4 بالمائة في صفوف النساء.

وتواجه المنطقة الحدودية منذ سنوات تحولات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بتراجع أنشطة التهريب المعيشي، ما جعل فرص العمل والدخل إحدى أبرز القضايا المطروحة أمام السكان، خصوصا الشباب.

وفي هذا السياق، تساهم الأخبار غير الموثوقة والمعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية في تغذية آمال مرتبطة بالوصول إلى سبتة أو الهجرة، خصوصا عندما تتزامن مع ارتفاع البطالة وضعف فرص الإدماج المهني.

وتعيد هذه المعطيات النقاش حول قدرة النمو الاقتصادي على خلق فرص شغل كافية وتحسين الظروف الاجتماعية، خصوصاً بالنسبة للشباب، في وقت تظل فيه الهجرة بالنسبة إلى فئات منهم خيارا مطروحا للبحث عن فرص اقتصادية واجتماعية أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى