
بشرى عطوشي
تحليل _ قبل حوالي أسبوعين التحق فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية بحكومة أخنوش، بحزب الأصالة والمعاصرة.
التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، أثار لغطا كبيرا وسط الأوساط السياسية بمختلف الأحزاب، وسبب توترا لدى البعض، في وقت ينادي فيه أغلب هؤلاء بالديمقراطية الحزبية والسياسية ووو.
فوزي لقجع الرجل الذي لم يكن قبل أسبوعين ينتمي لأي حزب، بقدر ما كان رجلا يمارس مهامه كوزير منتدب مكلف بالميزانية في حكومة أخنوش، بما يمليه عليه دوره كوزير، وبقدر من المسؤولية، لأن القطاع الذي كان يمسكه من أهم وأبرز القطاعات التي تسهم بدورها في مجال التنمية والازدهار.
فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أدار قطاع الميزانية في المغرب برؤية تقنوقراطية مزجت بين صرامة التخطيط المالي المكتسب من مساره الطويل في المفتشية العامة للمالية وإدارة الميزانية، وبين التنزيل السياسي للأوراش الاجتماعية الكبرى مع الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية.
وبغض النظر على أن له كفاءة عالية في وزارة المالية منذ كان موظفا قبل أن يصل لمكانته كوزير مكلف بالميزانية، لا بد من أن نعرج على الميدان والمربع الذي عرف فيه حضورا كبيرا، والذي أحبه من خلاله كثير من المواطنين.
فوزي لقجع في كرة القدم
ففوزي لقجع أبدع في تدبير وتسيير الجامعة الملكية لكرة القدم، الشيء الذي لم ينجح فيه كثير من رؤساء الجامعات الرياضية المغربية.
نجاح فوزي لقجع في إدارة وترأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ،منذ انتخابه سنة 2014، يعد تحولاً استراتيجياً وهيكلياً كبيراً ألقى بظلاله الإيجابية على المستويين الوطني والقاري الدولي.
فوزي لقجع رجل ساهم بشكل كبير في التطوير البنيوي والبنية التحتية للملاعب والتأسيس لأجيال تبدع وتصنع كرة القدم المغربية، من خلال الدعم المستمر وتوفير الإمكانيات لأكاديمية كرة القدم ومراكز التكوين الجهوية لتفريغ مواهب واعدة، وتحديث الملاعب، وتحويل مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة إلى تحفة معمارية ورياضية عالمية تُضاهي أكبر المراكز الرياضية للأندية والمنتخبات العالمية، ولا يجب التغاضي على أنه جرى ويجري في عهده تحقيق إنجازات رياضية وتاريخية هامة كتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق إفريقيًا وعربيًا بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم (قطر 2022) واحتلال المركز الرابع عالمياً، وتتويج المنتخب الأولمبي تحت سن 23 بكأس الأمم الإفريقية للشباب، والحصول على الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، إضافة إلى الهيمنة القارية والإقليمية لمنتخب الفوتسال بتتويجات متتالية بكأس الأمم الإفريقية وكأس العرب والوصول لمراتب متقدمة عالمياً.
ولا ننسى الطفرة النوعية شملت التأهل التاريخي لنهائيات كأس العالم للسيدات وبلوغ النهائي الإفريقي، وهيمنة الفرق المغربية (مثل الوداد، الرجاء، ونهضة بركان) على الألقاب القارية (دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية).
اشتغال فوزي لقجع على الدبلوماسية الرياضية والحضور القاري والدولي، أدى إلى تقوية الحضور المغربي في مراكز القرار الرياضي القاري والدولي، كالعضوية في مجلس “الفيفا” والـ”كاف”، وكذا استضافة المواعيد الكبرى، مثل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، الفوز بتنظيم كأس العالم 2030 في ملف مشترك تاريخي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، ثم احتضان العديد من نهائيات البطولات الإفريقية للأندية والمنتخبات ومؤتمرات الـ CAF والـ FIFA.
واعتمد فوزي لقجع على جلب مستثمرين ورعاة كبار للجامعة، مما وفر سيولة مالية واستقراراً مكّن من تطبيق خطط العمل بدقة وفاعلية، إضافة إلى فرض نظام المراقبة المالية لمنع التجاوزات والديون لدى أندية البطولة الوطنية.
في ظل ماسبق وبغض النظر عن أن فوزي لقجع يحظى بتقدير هام داخل المؤسسات، فهو يحظى أيضا بتقدير من قبل أغلب المواطنين لما يتصف به من تواضع ومايتميز به من كفاءة وعطاء في المجالات التي أشرنا إليها اعلاه.
أمام هذه الإنجازات وأمام العمل الجبار الذي كان يقوم به رجل كفوزي لقجع، الذي لم يكن لحدود الأسبوعين الماضيين، ينتمي لأي حزب ولا يحمل قبعة أي حزب، وبمجرد استقطابه من قبل الأصالة والمعاصرة، ارتفعت أصوات بعض المتوجسين من أشخاص يعملون بكفاءة متناهية وبنكران الذات.
فوزي لقجع لماذا؟؟
يُنظر إلى استقطاب كفاءات تكنوقراطية بارزة ودمجها داخل الهياكل القيادية لحزب ما على أنه عامل مُرجح لكفة الحزب في المحطات الانتخابية المقبلة.
وقد فتح انضمام فوزي لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة باب التكهنات والتحليلات حول إمكانية طرح اسمه كخيار لقيادة الحكومة في المراحل القادمة، في هذا الصدد اختلفت القراءات حول هذه الخطوة السياسية بين مكونات الأغلبية والمعارضة.
عزيز أخنوش رئيس الحكومة الحالية وقيادي حزب التجمع الوطني للأحرار، خرج في 25 يوليوز 2026 بمدينة الداخلة، ليسجل بأن حزبه ليس في “ميركاتو” لاستقطاب الأسماء في اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات، وجاء هذا التصريح في سياق تعليقه على التحاق شخصيات بارزة بأحزاب منافسة، مؤكداً أن حزبه يعد مشتلاً حقيقياً للكفاءات.
يرى حزب الأصالة والمعاصرة في خطوة قبول فوزي لقجع بالانضمام له، تعزيز لصفوفه بكفاءات وطنية قادرة على تقديم إضافة نوعية للمشروع الاجتماعي والاقتصادي.
بدوره خرج حزب العدالة والتنمية وعبر عن خشيته من اختلال مبدأ “تكافؤ الفرص” الحزبي بين التنظيمات التقليدية والمستفيدة من استقطاب الشخصيات العمومية النافذة.
كما أن بعض الأحزاب التي كانت تختبئ في “قياطينها” قبل دنو الاستحقاقات الأخيرة، خرجت لتعبر عن استنكارها التكهن بإسم رئيس الحكومة المستقبلية.
هذه التحولات كلها تشير إلى مرحلة صياغة جديدة للتوازنات السياسية والحزبية بالمغرب، حيث يُتوقع أن يستمر النقاش حول حدود التداخل بين التكنوقراط والعمل الحزبي المباشر.
هل يسرق فوزي لقجع الأضواء؟؟
إن نجاح العمل السياسي، وتقدم السياسات العمومية يحتاج بالفعل لكفاءات تعمل بضمائر حية، وتريد بالفعل أن تضع الإنسان في صلب سياستها.
نجاح الأشخاص رهين بالعمل الجاد وليس بالخوف من كفاءات أتبثت عن جدارة واستحقاق أنها عملت كمحرك تدفعه الوطنية والضمير والتواضع.
الخوف من أن يسرق فوزي لقجع الأضواء من قياديين بأحزاب سواء كبرى أو صغرى، لا داعي له، لأن فوزي لقجع بصم مساره بالعمل الجاد والمتكافئ قبل أن يضع قبعة حزب الأصالة والمعاصرة.
لا أدافع عن حزب من الأحزاب بقدر ما أريد أن أصل إلى أنه بإمكان أي حزب أن يخرج لنا بالفعل سياسيا قادرا على نكران الذات لصالح عيش كريم للمواطن المغربي.





